المطلوب ، امّا المقدمة الأولى : فلما ثبت انّه فاعل الخيرات وخالق - الموجودات بحيث لو لاه ما كان للموجودات عين ولا اثر وما سواه معلول له محتاج اليه فعلى هذا كلّ ما في الوجود من أعيان الموجودات عقولها ونفوسها وافلاكها وعناصرها من آثار وجوده وثمرات جوده بل الحقّ انّ الامكان ليس الَّا صرف التعلق والرّبط بالمبدأ لا شيء ثبت له الامكان فالممكنات مع قطع النّظر عن وجود الحق بالمعدومات أقرب منها إلى الموجودات ومع التوجه بمعلوليّتها تكون موجودة بالوجود الظَّلى التبعي لا الوجود الحقيقي الاستقلالى كما قال تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً ) * ، وقال أيضا * ( ولا تَدْعُ مَعَ الله ) * بناء على كون المقصود من كلمة شيء هو الممكن الذّاتى الَّذى شانه اللسّببية الصّرفة في مقام ذاته فانّ الهلاك بمعنى اللاستحقاقية الذّات وهو شأن الممكن في مقام ذاته وامّا ان كان المقصود منه الموجود كما هو ظاهر الآية فمعناه ملحوقيّة الممكنات بالهلاك والدّثور كما انّها مسبوقة به فانّ الممكن محفوف بالعدمين : أحدهما : عدم السابق ، والاخر عدم اللاحق وعلى كلا المعنيين يمكن ان يحمل قول لبيد بمحضر النّبى ( ص ) :
الا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل
وكلّ نعيم لا محالة زائل
وعلى معنى التعلق والربط حمل قوله ( ص ) الفقر فخرى ، وقوله ( ص ) الفقر سواد الوجه في الدّارين ، لا على الفقر الظاهر فانّه ليس