إذ كان الذهب والماء لا يختلط بغيره .
فالتوحيد الواقعي الخالص عبارة عن التوحيد الَّذى لا يشوبه شائبة شرك ورياء ولا يرى العبد في عالم الوجود الَّا اللَّه ولا يقيسه إلى ما سواه ولا يقيس ما سواه اليه وبالجملة تنزيهه وتقديسه عن كلّ ما لا يليق به وتثبيته له كل ما يليق به وهذا هو التوحيد الحقيقي المستلزم للاخلاص بل هذا التوحيد عين الاخلاص وهذا مقام لا يمكن الوصول اليه الَّا بمشقة ورياضة باطن وتهذيب نفس بسبب ما جاء به النبي ( ص ) ، فمن ظنّ انّه يمكن البلوغ اليه بالرّياضيات الظَّاهرية والأذكار والأوراد المتداولة بين طائفة من الناس من غير التزام بالأحكام الشرعية والنواميس الإلهية كترك اكل اللَّحوم أربعين صباحا وعدم الانس مع الافراد والخلوة في زاوية لا يراه أحد ولا يرى أحدا وأمثال ذلك فقد أخطأ خطاء فاحشا كما سيرد عليك انشاء اللَّه في طىّ مباحث الكتاب .
المقصد الخامس قوله ( ع ) وكمال الاخلاص له نفى الصّفات عنه
قوله ( ع ) وكمال الاخلاص له نفى الصّفات عنه لما قال ( ع ) في الجملة السابقة ما قال عقّبه بقوله : وكمال الاخلاص إلخ ، وذلك لانّ هنا مظنّة سؤال وهو انّه ما معنى الاخلاص وعلامته فكثير من الافراد يدعونه فقيل في الجواب كمال الاخلاص له إلخ .