ويمكن ان يقال للاخلاص أيضا مراتب فالمرتبة الاعلى منه ملازمة لنفى الصّفات عنه دون المرتبة الناقصة وعلى كلّ حال لا بدّ لنا من توضيح الصّفات وكيفيّتها وتقرير ماهياتها وحقائقها اوّلا ثم التحقيق في صفاته تعالى والفرق بينها وبين الصّفات الممكنة في المخلوقات ، قد مرّ منا القول في معنى الصّفة بحسب اللغة وانّها عبارة عن ذكر الشيء بحليته وهى الحالة التي عليها الشّيء الَّا انّ الصّفة في المخلوق غير الصّفة في الخالق لا من حيث اللغة بل بحسب الاصطلاح لانّ الصّفات كما سيأتي في الواجب عين الذّات مصداقا وغيره مفهوما وفى غيره زائدة عليه واثبات هذا يستدعى التّكلم فيها اعلم انّ فائدة الصفة رفع النّقص والقصور عن الموجود إذ الشيء لو كان كاملا في حدّ ذاته مرفوعة عنه القصورات والنّواقص لا يحتاج إلى صفة زائدة على ذاته فانّه من قبيل تحصيل الحاصل .
مثلا لو كان الانسان في مرتبة ذاته وانسانيته كاملا بحيث لا يشدّ عنه شيء ويقدر على كلّ شيء وهكذا لمّا احتاج إلى صفة العلم والقدرة - وسائر الصّفات ولكنّا نرى احتياجه إليها فنستكشف منه نقصه الذّاتى في مرتبة ذاته وبلوغه إلى الكمال بحسب الصّفات وهذا ظاهر .
فعلى هذا لا يكون الانسان في حدّ ذاته متّصفا بها فاتّصافه بها امر زائد على ذاته إذ المفروض خلوه عنها وكلّ ما يزيد على الذّات ، فلا محالة حادث لانّه مسبوق بالعدم فالصّفات حادثة مستحدثة وكلّ حادث محتاج ،
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 119
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١١٩