الدّيار .
المقام الثالث : هو الَّذى لا يتحصّل الَّا للنّادر من الافراد
الَّذينهم ملبّسون بلباس العلم والاستدلال ولبّ هذه المرتبة مضافا إلى المرتبتين المتقدّمتين هو انّه يعلم بالعلم الشّهودى اليقيني انّ للعالم خالقا ، وكلّ الصّفات ثابتة له والصفات السلبيّة مسلوبة عنه وليس نحو الاتّصاف في الواجب كالاتّصاف في المخلوق والصّفات عين ذاته تعالى لبساطته مصداقا لا مفهوما وما سواه ممكن مفتقر محتاج بل ليس لما سواه وجودا مستقلا وانّما هو كالفيء إلى الشّيء أو الظَّل إلى ذي الظَّل كما قال اللَّه تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً ) * فليس في عالم الوجود موثر الَّا هو بل لا موجود بالحقيقة الَّا هو كما سيتضح لك انشاء اللَّه وبعبارة أخرى المقام الأول مقام وحدة الموجود وكثرة الموجود .
والمقام الثاني ، مقام وحدة الوجود ووحدة الموجود ، والفرق بينهما بالوجوب والامكان .
والمقام الثالث : مقام وحدة الوجود في عين كثرة الوجود ووحدة الموجود في عين كثرة الموجود ، إذا عرفت هذا فنقول : قوله ( ع ) كمال توحيده الاخلاص له إشارة إلى انّ الاخلاص في العبوديّة والمعرفة لا - يمكن الَّا بعد الوصول إلى مقام الثالث في التوحيد ، وذلك لانّ الخالص من كلّ شيء عدم نفوذ الغير فيه كما يقال الذّهب الخالص أو الماء الخالص
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 117
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١١٧