تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
اليه بالنسبة إلى الذّات فيلزم احتياج الذّات إليها فنحكم بكون الصّفات فيه ممكنة كما انّ ذاته ممكن ولهذا نقول في الممكنات بامكان الذّات - والصّفات . وامّا الواجب تعالى شانه : فالامر فيه ليس كذلك لانّ ذاته تبارك وتعالى تامّ فوق التّمام وكامل فوق الكمال وهو منزّه عن الاحتياج والافتقار الملازم للامكان فاذن لا يحتاج إلى صفة زائدة على ذاته ليكمل بها ، فالصّفات ليست بزائدة على الذّات . وامّا البرهان على اثبات هذا المطلب فتقريره انّه لو كانت له صفة ايجابيّة زائدة على ذاته فتلك الصّفة لا تخلو امّا ممتنعة الوجود أو ممكن الوجود أو واجب الوجود ، امّا الاوّل : فمحال لانّ المفروض انّ الصّفة موجودة فيه فكيف تكون ممتنعة . امّا الثّانى : أيضا محال لانّ الصّفة لو كانت ممكنة تحتاج في وجودها إلى علَّة كما هو شأن الممكن والعلَّة فيها امّا ذاته تعالى أو غيره فلو كانت غيره فيلزم تأثير الغير في الواجب فيكون معلولا وكلّ معلول ممكن فهو ممكن ، والمفروض انّه واجب والواجب لا بدّ من أن يكون أكمل وجودا من غيره وتأثير الغير فيه يستدعى اكمليّة الغير منه ، وان كانت العلَّة ذاته تعالى فكيف تتصوّر الزيادة في الصّفات فانّ معنى الزّيادة ومفهومها كون الذّات خالية عنها في زمان ، ثم اتّصافها بها وهذا مساوق للحدوث الملازم - للامكان على انّ كلّ زائد على الذّات ايّا ما كان في حدّ ذاته ممكن متساوي -