المقصد الرابع : قوله وكمال توحيده الاخلاص له
قوله وكمال توحيده الاخلاص له اعلم انّ التّوحيد الَّذى مرّ ذكره وشرحه له بحسب مراتب السلوك ، وتفاوت المعرفة ثلاث مقامات :
المقام الاوّل : توحيد ، العوام وقاطبة الناس
الَّذينهم عن الدلائل العقلية والبراهين القطعية والآثار الواردة بمعزل وفى الحقيقة لا يدرون ما يقولون وهم الَّذين قيل في حقّهم : الدّين لئق على ألسنتهم ، فانّهم معترفون مقرّون بانّ للعالم صانعا هو ليس بمحسوس حكيم خبير عالم قادر مريد متكلم وأمثالها من الصّفات وإذا سئل عنهم عن دليله لا يعلمون وعن كيفية اتّصاف الذّات بها والفرق بين الاتصاف هناك والاتصاف في المخلوق يعجزون عن الجواب فكانّهم في توحيد الذّات والصفات والآثار في الحقيقة مقلَّدون واتباع هذا المسلك كثيرة جدّا بل أكثر الموحّدين من هذا القبيل .
المقام الثاني : توحيد الخوّاص
وهو أعلى منزلة من الاوّل واتباعه بالنسبة قليلون * ( يَعْمَلُونَ لَه ما يَشاءُ مِنْ ) * ، وخلاصته انّهم معتقدون بانّ للعالم صانعا عليما قادرا وهكذا سائر الصّفات وعلموا أيضا بانّه واجب الوجود وكذا صفاته واجبة بوجوب الذّات وأمكن الاستدلال لهم على طبق معتقداتهم كقاطبة الفلاسفة الاسلامية والعلماء والموحّدين الذين هم ما رسو خلال هذا