وانّه شيء لحقيقية الشّيئية غير انّه لا جسم ولا صورة ولا يحسّ فلا يدرك - بالحواس الخمس لا تدركه الأوهام ولا تنقصه الدهور ولا تضره الأزمان انتهى أقول هذا الحديث الشّريف مشحون بالحقائق العلمية والمعارف - الالهيّة وجواهر النّكات العرفانيّة ولاجل هذا ترى شارحيه في هذا المقام لاستخراج ما فيه مضطربة فانّ البحر عميق والبلوغ إلى قعره عسير وان شئت قلت هذا الحديث ملخّص ما قالته الفلاسفة في طول الزمان ببيان أوفى ولا - يمكن الإحاطة بمعناه الَّا لمن كان له قلب ونحن نشرح جملاته بعون اللَّه وتوفيقه مع ما قاله بعض الشّراح في كشف معضلاته كما هو مسلكنا في هذا الكتاب وغيره ، فنقول : ومن جمله من تصدّى لشرحه رئيس الفلاسفة صدر الدّين الشيرازي « قده » في شرحه على أصول الكافي وهو قده وان أطال الكلام فيما قال الَّا انا نلخّصه حذرا عن الاطناب وخوفا من الملال : قال قده هذا الحديث مشتمل على مقاصد ثلاثة : أحدها اثبات انّ اله العالم واحد لا شريك له ، وثانيها اثبات انّه موجود ، وثالثها اثبات ان لا مهيّة له ، سوى حقيقة الوجود البحث كما قال الحكماء انّ انيته الواجب مهيّته معناه لا مهيّة له سوى حقيقته ، ثمّ قال : المقصد الاوّل : فذكر عليه حجّتين : الأولى : عاميّة مشهورية الثّانية خاصيّة برهانيّة .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 110
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١١٠