الوجه الثالث :
ان كان الواجب متعدّدا فلا يخلو امّا ان يكونا واجبين أو ممكنين أو أحدهما واجب والاخر ممكنا والشقوق بأسرها باطلة ، فتعدّد الواجب باطل فتوّحده حقّ وهو المطلوب .
امّا الاوّل : فلانّ الواجبين يكونان مشتركين في وجوب الوجود لا محالة والَّا يلزم خلاف الفرض وإذ اشتركا في وجوب الوجود فلا بدّ لهما من الامتياز إذ كلّ ما به الاشتراك مستلزم لما به الامتياز وإذا تحقق ما به الاشتراك ، وما به الامتياز يتحقق الجنس والفصل إذ لا نعنى بهما الَّا هذين فيلزم تركَّب الواجبين تركيبا عقليّا وكلّ مركَّب ممكن فكل واحد من الواجبين صار ممكنا والمفروض انّه واجب وهذا خلف .
الوجه الرابع :
لا شك انّه موجود بذاته وغيره موجود به كما قرّرناه سابقا في معنى الامكان فنقول : الوجود واحد بسيط متشخّص بنفس ذاته وليست له حقائق متبائنة كما يقول به المشّائون ولا افراد متماثلة ولا مراتب متفاضلة كما تقول به طائفة أخرى فالوجود واحد والموجود كثير والغرض من الموجود الماهيات المنتسبة إلى الوجود ولا حظَّ لها من الوجود الَّا مجرد الانتساب اليه فالكثرة انّما تعرّض الموجودات من جانب مهيّاتها لا من جانب الوجود فعلى هذا ليس في العالم موجودا واقعا الَّا اللَّه .
أقول : هذا القول وان ارتضاه جمع كثير من الفلاسفة لكنّه ليس بسديد
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 107
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٠٧