الحجّة الثّانية : اعني البرهانيّة فقوله ( ع ) : فان قلت انّهما اثنان إلى قوله ما لا نهاية له في الكثرة ، بيانه : انّه لو فرض موجودان قديمان فلا يخلو حالهما ، امّا ان يكونا متّفقين من كلّ جهة أو مختلفين أو متّفقا من جهة ومختلفا من أخرى والشّقوق باطلة .
امّا الاوّل : وهو كونهما متّفقين فانّ الاثنينيّة لا تتحقّق الَّا بامتياز أحدهما عن الآخر ، ولو بوجه من الوجوه فالاتّفاق من كل جهة محال ، وهذا لا خلاف فيه فإن لم يكن بينهما امتياز فهما واحد لا اثنان وهو المطلوب .
امّا الشقّ الثاني : فهو أيضا محال ضرورة عدم امكان تصوّره فضلا عن وجوده لانّ الشيئين المختلفين بتمام الجهات محال ولا اقلّ من اتفاقهما في مفهوم الشيئية والوجوب فما يلزم من فرض وجوده محال فهو في حدّ نفسه محال وهو المطلوب .
وامّا الشقّ الثالث : وهو كونهما من جهة مختلفين ومن جهة متفقين فما به الاختلاف يغاير ما به الاتّفاق وهو مستلزم للتركيب لانّ كل واحد منهما مركب ممّا به الامتياز وما به الاشتراك ولا نعنى بالمركَّب العقلي الَّا هذا وإذا ثبت التركيب يلزم الامكان لاحتياج كلّ مركَّب إلى اجزائه فما فرضناه واجبا صار ممكنا وهذا خلف .
هذا خلاصته ما ذكره قده في شرح الحديث سوى انّه قده في الشّق الأخير احاله على الفطرة المستقيمة وادّعى ظهور البطلان وقد أوضحنا وجه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 112
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١١٢