تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
عن مقام الذّات لانّه على فرض كونه داخلا فلابدّ من أن يكون نفس ذاته إذ ليس شيء آخر فلو كان الذّات هو المرجّح لخروجه عن حدّ الاستواء يلزم ان لا يكون ذاته متساوية بالنسبة إلى الوجود والعدم ، هذا خلف ، اى ما فرضته متساوي النسبة ليس بمتساوى النسبة هذا خلف . ثمّ انّ هذا المرجّح لابدّ من أن لا يكون ممكنا لتساويه مع سائر الممكنات فكما ان هذا الممكن لخروجه عن حدّ الاستواء يحتاج إلى علَّة خارجة عن ذاته فكذلك ذاك الممكن فإذا فرضنا انّ العلَّة ممكنة لا محالة يتسلسل الامر إلى غير النهاية ولا محيص بالأخرة عن الوصول إلى موجود غير ممكن دفعا للتسلسل وهو المطلوب . ثمّ انّ هذا الموجود الغير الممكن لا بدّ من أن يكون واجبا إذ كونه ممتنعا محال لاستحالة كون المعدوم الممتنع علَّة لوجود الممكن فانّ الشيء المعطى لا يكون فاقدا له وهذا ظاهر . فظهر من جميع ما ذكرناه ان الممكن في وجوده يحتاج إلى المؤثر الواجب وهو المطلوب ، هذا في الممكنات لا شكّ فيه . امّا الواجب : في وجوده لا يحتاج إلى علَّة غير ذاته وذلك لوجهين الاوّل : انّ حقيقة الوجود حيثيّة طرد العدم كما سيظهر لك انشاء اللَّه الثاني : انّ الواجب ان احتاج إلى علَّة فهو ممكن وكلّ ما هو ممكن فليس بواجب ، فالواجب ليس بواجب هف ، فهو غنى بالذّات عن جميع ما سواه