تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقبل الخوض في المقام الاوّل نقدّم أمورا لا بدّ من العلم بها فنقول الامر الاوّل : انّ الموجودات الخارجية لا تخلو حالها من الوجوب والامكان لانّ الموجود امّا انّه متساوي الذّات بالنّسبة إلى الوجود والعدم بمعنى عدم اقتضاء ذاته من حيث هو هو للوجود والعدم أو لا يكون كذلك . والاوّل : نعبّر عنه بالممكن الوجود - والثاني : امّا ان يكون ذاته من حيث هو مقتضيا للوجود وحيثيّة ذاته طرد للعدم وهو الواجب وامّا ان يكون ذاته مقتضيا للعدم وهو الممتنع ، وهذا هو المراد من العقود الثلاثة اعني الوجوب والامكان والامتناع ولمّا كان الممتنع غير موجود في الخارج جسما عرفت فصّح ما قلنا انّ الموجودات لا تخلو من جهتين : 1 - الامكان 2 - والوجوب . امّا الممكن : فهو الَّذى قيل في تعريفه الممكن من ذاته ان يكون ليسا ومن شانه ان يكون ايسا ( والايس هو الوجود فهو مع قطع النّظر عن علَّته أولى بالعدم وبالتّوجه إلى علته يصير موجودا ، وتحقيق الحق هو انّ الممكن حسب ما علمت ذاتا لا يقتضى شيئا منهما بل نسبته إلى الوجود والعدم متساوية ففي خروجه عن حدّ الاستواء واتّصافه بالوجود يحتاج إلى علَّه مرجحة خارجة عن مقام ذاته والَّا يكون دائما في حدّ الاستواء ولا يصير موجودا البتة وانّما قلنا يحتاج إلى علَّة هي المرجّحة لخروج الذّات عن حدّ الاستواء لانّ المرجّح لو لم يكن فاتّصاف الذّات بالوجود ترجيح بلا مرجّح ، وانّما قلنا بخروجه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 102 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني