تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فقوله مشعر بانّ المعرفة باللَّه وان بلغ ما بلغ لا توجب أكثر من التّصديق بكونه موثرا مثلا فهذا يلزم التّوحيد كما نشرحه أنشأ اللَّه تعالى .
المقصد الثالث قوله وكمال التّصديق به توحيده قوله وكمال التّصديق به توحيده . وبما ذكرناه يظهر لك شرح هذ الجملة فانّ التّصديقات ، بمراتبها تصل إلى التّصديق العلمي الغير القابل للانكار وهذا مرادف للتوحيد . والتوحيد عبارة عن اعتقاد المكلَّف بانّه واحد لا شريك له بل هو متفرّد بذاته مستغن عن كل ما سواه والحكم بانّه واحد ومن المعلوم انّ الحكم بانّه واحد غير الحكم بانّه موجودا وموثّرا وواجبا أو غير ذلك وحيث انّ التّوحيد هو الغاية القصوى والمقصد الأسنى من المعرفة فلا بأس بالإشارة الاجمالية إلى ما لا بدّ منه ، فنقول : قد ثبت ممّا ذكرناه في شرح قوله ( ع ) : اوّل الدّين معرفته ، ان للعالم صانعا وموجدا وخالقا أو ما شئت فسمّه والان نحن بصدد اثبات انّ هذا الخالق لا بدّ من أن يكون واحدا أحدا صمدا قيّوما لا ضدّ له ولا ندّ وسائر ما يتفرع على وحدانيته ، فالبحث في هذا المقام يقع في مقامين : المقام الاوّل في الادلَّة العقلية - والمقام الثاني في الادلَّة النقليّة .