الحكم في القضية لا يخلو من وجهين : الاوّل : ثبوته عند المتكلم الثاني : عدم الثبوت فإن كان الحكم ثابتا محقّقا عنده بحيث له ان يحكم به فالتصديق ثابت واقع ، والَّا فلا وامّا مطابقته للواقع امر آخر وراء نفس الحكم فاىّ معنى لنقص الحكم وكماله والمفروض انّ الامر دائر بين النفي والاثبات فان حكم بكون العالم متغيرا فالتصديق واقع كاملا طابق الواقع أم لم يطابق فانّ الواقع خارج عن حيطة علمه وانّما وظيفته تصوّر المحكوم عليه والمحكوم به والنّسبة الحكميّة والحكم بثبوت النسبة وهذا محقّق على الفرض فاىّ نقص فيه حتّى يسمّى ناقصا واىّ كمال يمكن ان يوجد حتى يصير التّصديق به كاملا وهذا واضح على العارف بالاصطلاحات .
وامّا تقسيمه بالنّسبة إلى المعرفة حيث قسّمها إلى الكامل والناقص والمرتبة الكاملة ، منها تصير تصديقا باللَّه تعالى فهو لا اشكال فيه وان كان الحق في التعبير عنها أيضا بالشّدة والضّعف أولى من الكمال والنقص الَّا باعتبار من له المعرفة ولعلَّه لأجل هذه النّكتة عبّر عنها بالكمال وتقدير العبارة هو انّ كمال المعرفة في حقّ صاحبه يوجب تصديقه به .
ان قلت فما معنى عبارة الأمير ( ع ) وكمال معرفته التّصديق به قلت توضيح مرامه يستدعى ذكر مقدّمة وهى انّ التصديق - بحسب
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 97
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٩٧