منهم ، والمثبت العدل العالم أولى من النافي ، وقد جمعوا مسنداته ، فبلغ خمسين
حديثا ، برواية الإمام عن الصحابة الكرام ، وأنشد بعضهم شعر :
كفى النعمان فخرا ما رواه من الأخبار من غرر الصحابة
يقلد التابعي كما يقلد الصحابي
وإلى ما ذكرنا ، أشار الإمام بقوله : ما جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعلى الرأس
والعين ، وما جاءنا عن التابعين ، فهم رجال ، لأنه ممن زاحم التابعين في الفتوى ،
اللهم إذا كان التابعي يزاحم في الفتوى الصحابي ، فإنه يقلد التابعي ، كما يقلد
الصحابي ، وهذا سبب صالح لتقديم مذهبه على سائر المذاهب .
طلب العلم
أبو حنيفة ( عن أنس بن مالك ) وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة ، سنة
أحد وتسعين ، وقيل : ثلاث ، وله يوم مات من السن مائة وثلاث ، وقيل تسع
وتسعون ، فيكون الإمام يوم وفاته ابن ثلاث عشرة سنة ، أو إحدى عشرة سنة ، وقد
تردد الإمام إلى البصرة ، على أن إمكان اللقاء كفاية على الصحيح ، ( قال ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " ) سبق الكلام عليه ، مستوفى
مبنى ومعنى .
الدال على الخير كفاعله
وبه ( عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الدال على الخير كفاعله " ) ورواه
البزار عن أنس وابن مسعود والطبراني ، عن سهل بن سعد ، وعن أبي مسعود ،
وذكره البارذي في مختصره جامع الأصول ورواه الترمذي في كتاب العلم بلفظ