إسناد أبي حنيفة رحمه الله عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين .
قال شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي رحمه الله : وقفت على فتيا رفعت إلى
الشيخ الولي العراقي صورتها : هل رأى أبو حنيفة أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ،
وهل يعد في التابعين ، أم لا ؟ فأجاب بما نصه : الإمام أبو حنيفة لم تصح له رواية
عن أحد من الصحابة ، وقد رأى أنس بن مالك ، فمن يكتفي في التابعين بمجرد
رؤية الصحابة ، يجعله تابعيا ، ومن لم يكتف بذلك ، لا يعده تابعيا .
ورفع هذا السؤال إلى الحافظ ابن حجر ، يعني العسقلاني ، فأجاب بما
نصه : أدرك الإمام أبو حنيفة جماعة من الصحابة ، لأنه ولد بالكوفة ، سنة ثمانين من
الهجرة ، وبها يومئذ من الصحابة عبد الله بن أبي أوفى ، فإنه مات بعد ذلك
بالاتفاق ، وبالبصرة يومئذ أنس بن مالك ، ومات سنة تسعين أو بعدها .
الإمام الأعظم من التابعين
وقد أورد ابن سعد بسند لا بأس به ، أن أبا حنيفة رأى أنسا ، وكان غير هذين
من الصحابة في البلاد أحياء قد جمع بعضهم جزء فيما ورد من رواية أبي حنيفة من
الصحابة ، لكن لا يخلو إسناده من ضعف ، والمعتمد على إدراكها ما تقدم ، وعلى
رؤيته من الصحابة ، ما أورده ابن سعد في الطبقات وهو بهذا الاعتبار من طبقة
التابعين ، ولم يثبت ذلك لأحد من أئمة الأعصار للمعاصرين له ، كالأوزاعي
بالشام ، والحماد بالبصرة ، والثوري بالكوفة ، ومالك بالمدينة ، ومسلم بن خالد
الزنجي بمكة ، والليث بن سعد بمصر ، انتهى .
وقال السخاوي في شرحه لألفية العراقي ، والثنائيات في الموطأ ، للإمام
مالك ، والوحدان في حديث الإمام أبي حنيفة ، لكن بسند غير مقبول ، إذ
المعتمد ، أنه لا رواية له عن أحد من الصحابة .
وفي شرح المشكاة لابن حجر المكي ، أدرك الإمام الأعظم ثمانية من
الصحابة ، منهم أنس وعبد الله بن أبي أوفى وسهل بن سعيد ، وأبو الطفيل ،
انتهى ، وقال : قال الكردري رحمه الله تعالى : جماعة من المحدثين أنكروا ملاقاته
مع الصحابة ، وأصحابه أثبتوه بالأسانيد الصحاح الحسان ، وهم أعرف بأحواله
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 581
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥٨١