الله صلى الله عليه وسلم ( الكوفة سنة أربع وتسعين ) وهو ممن شهد أحد ، أو بعدها ، وكان مهاجرا
أنصاريا عقبيا ( ورأيته وسمعت منه وأنا ابن أربع عشرة سنة ، سمعته يقول : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " حبك الشئ يعمي ) من الإعماء ( ويصم " ) من الإصمام ،
والحديث رواه أبو داود ، من حديث أبي الدرداء ، مرفوعا ، وقد وهم الصنعاني
فحكم عليه بالوضع .
قال السخاوي : ويكفينا سكوت أبي داود عليه ، فليس بموضوع ، ولا شديد
الضعف وحسن ، قلت وفي الجامع الصغير للسيوطي ، رواه أحمد والبخاري في
تاريخه ، وأبو داود عن أبي الدرداء والخرايطي في اعتلال القلوب عن أبي بردة ،
وابن عباس ، عن عبد الله بن أنيس ، انتهى .
وقد ذكر صدر الأئمة المكي ، والسيد الحافظ الديلمي ، وبرهان الإسلام
الغزنوي ، أن الإمام لقي عبد الله بن أنيس .
وذكر الكردري : أنه ذكر في المناقب بالإسناد عن أبي داود الطيالسي ، قال :
سمعت الإمام يقول : قدم علينا بالكوفة عبد الله بن أنيس عام أربع وتسعين ، وأنا ابن
أربع عشرة سنة ، سمعته يقول : قال صلى الله عليه وسلم : " حبك الشئ يعم ويصم " لكن في
ملاقاة عبد الله بن أنيس ، به إشكال ، لأن أهل السير والتواريخ مجموعون على أنه
مات بالمدينة عام أربع وخمسين قبل ولادة الإمام بسنتين ، انتهى ، فيحمل الرواية
على نوع من المرسل ، فتأمل .
ثم اعلم أن الحب ربطة القلب بالشئ رغبا وانصبابا ، الهم عليه ، وانكباب
الهمة إليه خاليا ، ويتخلف باختلاف كدر القلب ، وصفائه ، قلوب المالئين إنائه ،
فمن محب للحق ومحب للباطل ، ومحب للعلي الأعلى ، ومن متعلق بالأقل
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 584
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥٨٤