فمحب الحق أبكم وأصم وأعمى من غير مولاه ، ومحب الباطل ، لا يبصر ولا
يسمع ، إلا عمن يهواه ، ويتولاه ، أهل الله ، صم بكم عمي ، عما لا يفهم في السر
والعلن ، مصروفة هممهم إلى تكميل الفرائض والسنن ، وسرارهم طاهرة طيبة عن
المخالفات ، والأحسن ، فهم إلى الله ذاهبون ،
صم بكم عمي ، فهم لا يرجعون ،
أولئك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فيقول لهؤلاء المتدلين بغرور إني في بقيع
الطيب مقبور ، وما أنت بمسمع من في القبور ، ومن تعلق قلبه بغير المولى ، خلا
عن هذا الصفات ، وتولى ، وبالهوى في النار هوى ، فإنها لا تعمى الأبصار ،
ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ومن لم يجعل الله له نورا ، فما له من نور .
تفقه
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ( ولدت سنة ثمانين ، وحججت مع أبي سنة ست
أو تسع وتسعين ، وأنا ابن تسعة عشرة فلما دخلت المسجد الحرام ، رأيت
حلقة ) بسكون اللام ، وتفتح وتكسر ، أي جماعة من الناس ( عظيمة ) أي كثيرة (
فقلت لأبي : حلقة من هذا ؟ فقال : حلقة عبد الله بن الحارث بن جزء ) بفتح
الجيم وسكون الزاء بعدها همزة ( الزبيدي ) بفتح الزاي ، وكسر الموحدة ( صاحب
النبي صلى الله عليه وسلم ، فتقدمت ، فسمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من تفقه في
دين الله كفاه الله همه " . وفي رواية : ما أهمه ) أي في أمر دينه ودنياه ، لما ورد :
من جعل الهموم هما واحدا كفاه الله ما أهمه من هم الدين والدنيا ورزقه من حيث لا يحتسب لقوله تعالى :