عملا مقبولا ، وهو غيب لا يدرى ، ( فهل عندك شئ ألين من هذا ) أي أوفق ،
وأرجى ، وأرفق ، من هذا الكلام المذكور ( يا محمد قال ) : أي الراوي ، فنزل
جبرائيل بهذه الآية ، أي بنزولها وبإقرائها عليه ( ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما
دون ذلك لمن يشاء ) ) أي بغير توبة في القضيتين ، وإنما يكون هذا ألين لدلالته
الصريحة على أن الأعمال الصالحة ليست بشرط الإيمان بل لكماله في مقام
العرفان ، وأنه إذا صدر عنه شئ من العصيان يكون تحت المشيئة بين الغفران
وبين نوع من العذاب من غير خلود في النيران ، قال : ( فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه
الآية ، فبعث إلى وحشي قال : فلما قرأت له ، قال إنه ) أي الله سبحانه وتعالى
( يقول : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وأنا لا أدري )
أي لا أعلم الغيب ( لعلي أن لا أكون ) أي داخلا ( في مشيئته إن شاء لي المغفرة ولو
كانت الآية : ويغفر ما دون ذلك ، ولم يقل : لمن يشاء ، كان ذلك ) أي أوفق لما
هنالك ( فلعل عندك أوسع ) أي في باب المغفرة ( من ذلك ، يا محمد ، فنزل جبرائيل
بهذه الآية : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 524
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥٢٤