لقد كنت فعولا للخير ، وموئلا للرحمة ، أما والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك ،
فنزلت عليه خواتيم سورة النحل ، فصبر وكفر عن يمينه وأمسك عما أراد .
وروى ابن السيرين مرفوعا : " سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد
المطلب " .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه : وقف عليه الصلاة والسلام على حمزة وقد قتل
ومثل به ، فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه . رواه صاحب الصفوة .
وعند ابن هشام ، أنه عليه الصلاة والسلام قال : لن أصاب بمثلك أبدا ما أوقفت
موقفا قط أغيظ لي من هذا .
وعن ابن شاذان من حديث ابن مسعود رضي الله عنه : ما رأينا رسول الله
صلى الله عليه وسلم باكيا قط أشد من بكائه على حمزة رضي الله عنه ، وضعه في القبلة ، ثم وقف
على جنازته ، وأنحب حتى نشغ ، أي شهق ، حتى بلغ به لغشي من البكاء يقول : يا
حمزة يا عم رسول الله وأسد رسوله : يا حمزة يا فاعل الخيرات ، يا حمزة يا كاشف
الكرب ، يا حمزة يا ذاب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان صلى الله تعالى عليه وسلم
إذا صلى على جنازة ، كبر عليها أربعا . وكبر على حمزة سبعين تكبيرة ، رواه
البغوي في معجمه . (
قال ) : أي الراوي ( فسكت وحشي حتى كتب مسيلمة ) بضم الميم ،
وفتح السين المهملة وسكون التحتية ، وفتح اللام ، وهو المشهور بالكذاب ( إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وهذه سورة الكتاب ( من مسيلمة رسول الله ، إلى محمد رسول الله )
إشارة إلى المشاركة في ميدان الرسالة ، كما صرح به في قوله ( أما بعد ) أي بعد
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 526
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥٢٦