جميعا ( فهل لي من رخصة ) أي للدخول في الإسلام ( قال : فنزل جبرائيل ،
فقال : ) يا محمد ( قل له ( إلا من تاب ) ) أي عن الشرك وسائر أنواع الكفر ( ( وآمن ) )
أي بجميع ما يجب به الإيمان ( ( وعمل عملا صالحا ) ) أي بعد إسلامه من صلاة وصوم
وزكاة وحج ونحوها ( ( فأولئك ) ) أي التائبون الثابتون ( ( يبدل الله سيئاتهم ) ) أي
السابقة ( ( حسنات ) ) أي لاحقة ( ( وكان الله غفورا ) ) لمن تاب ( ( رحيما ) ) لمن آب .
لا يقال ظاهر بأنه سكوت عن معرض البيان فإن استثناء التوبة لما معروف عند
الأعيان في كثير منه ، أي القرآن ، ولا يبعد أن الاستثناء لما بلغ الوحشي ، فاستثناء
بما قبله من غير اطلاع على ما بعده ، ومن اللطائف أن قلندرا قيل له : لم لا تصل ،
فقال : لقوله تعالى : ( ولا تقربوا الصلاة ) فأجيب ، بأن اقرأ ما بعدها ، ( وأنتم
سكارى ) .
ومن هذا القبيل الاشكال السابق في قوله سبحانه ( وما هم بخارجين منها )
ودفعه باقرأ ما قبله . ( إن الذين كفروا ) ( قال ) : أي ابن عباس ( فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم
بهذه الآية ) أي التي فيها الاستثناء إليه ، ( فلما قرأت عليه ، قال وحشي : إن في هذه
الآية شروطا ) وكان يظن أن العمل الصالح شرط صحة الإيمان ، كما ذهب إليه بعض
أهل البدعة ، ولم يدر أنه شرط كمال الإيمان ، وسبب الخلاص من الدخول في
النيران والوصول ابتدأ إلى الدرجات العالية في الجنان ، ( وأخشى أن لا آتي بها ) أي
بالأعمال الصالحة من ارتكاب المأمورات واجتناب المحظورات ولما أحقق أن أعمل
عملا صالحا ، أم لا ، أي بأن أعيش حتى أعمل عملا صالحا بعد الإسلام ، أو أراد
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 523
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥٢٣