التي أسكرتك . أخرجه الدارقطني وكذا نقل عن إبراهيم النخعي ، قيل ، وإنما منع
قليلها ، لأنه يجر غالبا إلى كثيرها . فهو من قبل منع الأعمى حول الجب مخافة أن يقع
فيه .
هذا وروى الدارقطني في سننه : أن أعرابيا شرب من إداوة عمر نبيذا فسكر
منه ، فضربه الحد ، فقال الأعرابي : إنما شربته من إداوتك ، فقال عمر : إنما
جلدناك بالسكر .
وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن حبان بن مخارق ، قال : بلغني أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه سافر رجلا في سفر ، وكان صائما ، فلما أفطرا هوى إلى قربة
لعمر معلقة فيه نبيذ ، فشربه ، فسكر . فضربه عمر الحد ، فقال : إنما شربته من
قربتك ، فقال له عمر رضي الله عنه : إنما جلدناك لسكرك .
وروى الدارقطني عن الشعبي ، أن رجلا شرب من إداوة علي بصفين ،
فسكر ، فضربه الحد .
ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه بنحوه ، وقال : فضربها به ثمانين .
تعدد الطرق يرقي الحديث إلى حد الحسن
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس ، قال في
سكر النبيذ ، ثمانين ، فهذه الأحاديث ، وإن ضعف بعضها ، فبتعدد الطرق ، يرتقي
إلى حد الحسن ، ثم هذا الذي ذكر من أن حد الخمر والسكر من غيرها ثمانون
سوطا ، وهو مذهبنا ، وهو قول مالك رحمه الله ، وأحمد رحمه الله .
وفي رواية عن أحمد ، وهو قول الشافعي رحمه الله ، أربعون ، إلا أن الإمام
لو رأى أن يجلده ثمانين ، جاز على الأصح ، وتحقيق هذا المرام ، في شرح الهداية
لابن الهمام .