الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) ) سبق بعض الكلام عليه ( قال :
فكتب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) أي هذه الآية ( وبعث بها إلى وحشي
فلما قرأت عليه قال : أما هذه الآية ) أي بظاهرها ، فنعم أوسع من غيرها ، ( ثم
أسلم ) ولا يتوهم أن الآية على عمومها ، وأنها ناسخة لما قبلها ، فإن آية ( إن الله
لا يغفر أن يشرك به ) إلى آخره ، محكمة بإجماع الأئمة ، مع أن الأخبار لا تنسخ عند
العلماء الأحبار ، فلابد في هذه الآية من قيد المشيئة إن كان الخطاب للمؤمنين لما
سبق من الآية ، أو من تقييد الذنوب لما سبق في حال الكفر ، إن كان الخطاب
للكافرين ، لقوله تعالى : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )
( فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إني قد أسلمت فاذن لي في
لقائك ) أي ملاقاتك ، أو في مشاهدة رؤيتك ، ( فأرسل إليه رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم : وار ) من الموارات ، أي استر ( عني وجهك فإني لا أستطيع )
أي بمقتضى الجبلة البشرية ( أن أملأ عيني من قاتل حمزة عمي ) والظاهر أنه ما رأى
النبي صلى الله عليه وسلم وما رآه عليه السلام بعد الإسلام ، فلا يعد من الصحابة الكرام . فذكره
معهم مسامحة لبعض العلماء الأعلام .
روي أنه عليه الصلاة والسلام خرج يوم أحد يلتمس حمزة ، فوجده ببطن
الوادي قد يفرز بطنه عن كبده ، ومثل به فجدع أنفه وأذناه ، ونظر عليه الصلاة
والسلام إلى شئ لم ينظر إلى شئ أوجع لقلبه منه ، فقال : رحمة الله عليك ،
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 525
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥٢٥