وفي رواية أحمد ومسلم والأربعة عن ابن عمر بلفظ : كل مسكر خمر ، وكل
مسكر حرام ، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها ، ولم يتب ، لم يشربها
في الآخرة .
وما رواه أبو داود والترمذي ، عن عائشة رضي الله عنها ، بلفظ : كل مسكر
حرام ، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام .
وفي لفظ الترمذي : الحسرة منه حرام ، قال الترمذي : حديث حسن ، ورواه
ابن حبان في صحيحه .
وفي رواية النسائي وابن حبان : نهى عن قليل ما أسكر كثيره ، فتعلق بظاهره
الشافعي رحمة الله عليه ، حتى قال أصحابه بحرمة أكل الجوز الهندي
والزعفران ، ونحوهما ، ولو شيئا قليلا .
قال ابن الهمام : والخلاف إنما يتعلق في غير الخمر من الأنبذة بالسكر ، وفي
الخمر بشرب قطرة واحدة ، وعند الأئمة الثلاثة رحمهم الله : كل ما أسكر كثيره ،
حرم قليله وحد به ، لقوله عليه الصلاة والسلام : كل مسكر خمر ، وكل مسكر
حرام ، رواه مسلم .
التشبيه بحذف أداته
وفي رواية أحمد ، وابن حبان في صحيحه ، وعبد الرزاق : وكل خمر حرام ،
لكن كلها محمولة على التشبيه بحذف أداته ، فكل مسكر حرام ، كزبد السكر ،
أي في حكمه ، ثم لا يلزم من التشبيه عموم وجهه في كل صفة ، فلا يلزم من ثبوت
هذه الأحاديث ، ثبوت الحد بالأشربة ، التي هي غير الخمر ، بل تصحيح الحمل
المذكور فيها ثبوت حرمتها في الجملة ، أما قليلها وكثيرها ، أو كثيرها المسكر منها ،
وحمل بعضهم على ما به حصل السكر ، وهو القدح الأخير .
وقد أسند إلى ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال : كل مسكر حرام هي الشربة