بالنوال قبل السؤال ، وقد عدا من الاسم الأعظم والله أعلم والمعنى أنه يبالغ في
ذكرهما ( ويرفع صوته بهما حتى يسمع صوته جبرائيل عليه السلام فيعجب ) بفتح
الجيم أي فيتعجب ( من ذلك القنوت ) في ذلك المقام ، ( فقال ) أي جبرائيل
( العجب ) أي هذا العجب الذي منه ينبغي أن يتعجب ( العجب ) كرر للمبالغة ،
وروي بالنصب أي أعجب العجب أو أعجب لعجب ، ( ثم لم يصبر ) أي جبرائيل
( حتى يصير ) أي يرجع ويسير ( بين يدي عرش الرحمن ) أي قدامه طالبا مرامه
( ساجدا ) لربه وحامدا أو عابدا ( فيقول الله تبارك وتعالى ) أي له
مشاهدا لفعله ، ومشاهدا لقوله ( ارفع رأسك ) حتى ادفع بأسك ( يا جبرائيل ) الأمين ، فيرفع رأسه
ذلك الحين ( فيقول ) أي الله ( تعالى ما رأيت من العجائب أي شئ ) علمت من
الغرائب ( والله أعلم ) أي منه ومن غيره ( بما رآه ) في جميع المراتب ( فيقول يا
رب ) أي يا ربي خصوصا ورب العالمين عموما ( سمعت صوتا ) أي غريبا من قعر
جهنم قريبا ينادي صاحب ذلك الصوت ( بالحنان المنان فتعجبت من ذلك الصوت )
البهي الشأن في ذلك المكان ( فيقول الله ) عز اسمه ومسماه ( تبارك ) خيراته
ومبراته ( وتعالى ) ذاته وصفاته أن يشبهها مخلوقاته ومصنوعاته ( يا جبرائيل اذهب
إلى مالك ) خازن النار هنالك ، ( وقل له أخرج منها العبد الذي ينادي بالحنان
والمنان ) في ذلك الزمان ( فيذهب جبرائيل عليه السلام إلى باب من أبواب جهنم )
لطلب المرام ( فيضربه ) أي فيدق الباب ( فيخرج إليه مالك للجواب ) .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 21
مساهمون: ملا علي القاري
ص٢١