يقرأ ) أي الرسول ( عليك كتابي ) ليهديك إلي ( ألم يأمرك ) أي الرسول (
بالمعروف وينهك ) أي ولم يمنعك ( عن المنكر ) تخويفا لما لدي ( حتى يقر
العبد بذنبه ) ويعترف بسوء نسبه وحلم ربه ( فيقول الله تعالى : فلم فعلت كذا
وكذا ) من المناهي والملاهي ( فيقول العبد : يا رب ظلمت نفسي ) ظلما كثيرا في
المعصية ( حتى ألقيت في النار ) بسببه ( كذا وكذا خريفا ) أي سنة ، لكن مع هذا
كله ( لم أقطع رجائي منك ) مع خوفي آخر أمري ( بالحنان والمنان ) لرفع
عسري ، ( فأخرجتني بفضلك من دار الملامة فارحمني ) برحمتك العامة وأدخلني
دار السلامة ( فيقول الله تبارك وتعالى : اشهدوا يا ملائكتي بأني رحمته أعطيته جنة
فيها نعمة .
وقد ذكر عند الحسن البصري أن آخر من يخرج من النار رجل يقال له هناد
وبعدما عذب ألف عام ينادي يا حنان يا منان فبكى الحسن البصري وقال : ليتني كنت
هناد فتعجبوا منه فقال : ويحكم أليس يوما يخرج في الجملة ولا يخلد فيها كذا في
منهاج العابدين للغزالي .
وفي الشمائل للترمذي ، عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني لأعلم
أول رجل يدخل الجنة ، وآخر رجل يخرج من النار يؤتى بالرجل يوم القيامة
فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه ومحونا عنه كبارها فيقال : عملت يوم كذا وكذا
وهو مقر لا ينكر وهو مشفق من كبارها فيقول أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة ،
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 24
مساهمون: ملا علي القاري
ص٢٤