( بعلمك ) أي بسبب علمك المحيط بالخير والشر والنفع والضر كما أشار إليه قوله
سبحانه وتعالى : ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر
لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون )
( وأستقدرك ) أي أطلب منك أن تجعل لي على
الخير قدرة وقوة ( بقدرتك ) أي بحولك وإرادتك والباء فيهما للاستعانة أي أطلب منك
خيرا مستعينا بعلمك وقدرتك أو للاستعطاف أي بحق علمك وحرمة قدرتك .
وفي رواية النسائي وأستهديك بقدرتك وأسألك من فضلك أي العظيم كما
في أكثر الروايات .
وفي رواية البزار عن ابن مسعود وأسألك من فضلك برحمتك فإنهما بيدك لا
يملكهما أحد سواك ( فإنك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر ) بكسر الدال ، وهو
الرواية في أكثر الأصول فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم ، والرواية الأولى تناسب
ترتيب ما تقدم ، والأخرى تلائم ما أخر من قوله ( وأنت علام الغيوب ) بضم الغين
وكسرها ، أي كثير العلم بما غاب من العباد ، ( اللهم إن كان هذا الامر ) الذي
يريده كما في رواية البزار ( خيرا لي في معيشتي ) .
وفي رواية البزار في ديني ودنياي ، ( وخيرا لي في عاقبة أمري فيسره لي ) أي
فسهله كما في رواية وفي رواية أخرى فوفقه أي اجعله وفق مقصودي وبارك لي فيه
( وزاد ) أي ابن مسعود في رواية
كما في رواية البزار ( وإن كان غيره ) أي غير ذلك كما في رواية أي غير الأمر المذكور أو المحصور ( خيرا ) أي لي كما في رواية
( فاقدر ) بضم الدال أي فقدر لي الخير .
وفي رواية فوفقني للخير ( حيث كان ) الخير ( ثم رضني به ) بتشديد الضاد
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 19
مساهمون: ملا علي القاري
ص١٩