الطاعة ولا في ترك نفس المعصية ، والمعنى أنه كان يبالغ في تعليمنا دعاء الاستخارة
في ظهور الأمر والشأن ( كما يعلمنا السورة من القرآن ) ، وقد ورد مختصرا اللهم
خر لي واختر لي ، ولا تكلني إلى اختياري ، وفي رواية اللهم خر لي ، واجعل
الخيرة فيه ، وكذا ورد اللهم اهدني لأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت
واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ، وقد جاء مطولا كما بينه بقوله
( وفي روايته ) عن ابن مسعود وغيره ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد ) أي إذا قصد . (
وفي رواية إذا هم أحدكم أمرا ) من الأمور ويكون مترددا فيه بين فعله وتركه لعدم
معرفة خيره وشره في عالم الظهور ( فليتوضأ ) أي وضوء حسنا يستوعب فرائض وسننا (
وليركع من باب إطلاق الجزء على الكل ، أي ليصل ( ركعتين ) أي شفعا من الصلاة فإنه
أقلها ويقرأ فيهما الكافرون والإخلاص أو آية ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة
سبحان الله وتعالى عما يشركون ) وآية ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله
أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا
مبينا ) .
وفي رواية ( من غير الفريضة ) اهتماما باستقلال هذه الفضيلة ( ثم ليقل )
بلسانه حاضرا بجنانه ( اللهم ) أي يا الله آمنا بخير وادفع عنا كل ضير ( إني
أستخيرك ) أي أطلب خيرك ، وأطلب منك الخير والعلم به في هذا الأمر
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 18
مساهمون: ملا علي القاري
ص١٨