الخفايا ( وفي زاوية كذا وكذا ) من الزوايا ( فيدخل ) الفاء فصيحة أي فيجئ
جبرائيل إلى مالك ( فيخبره ) بما تقرر هنالك ( فيدخل ) مالك ثانيا ( فيجده في
المحل الذي قيل له ) إنه فيه مطروحا منكوسا ، أي مقلوبا معكوسا ( مشدودا ) أي
مربوطا ( ناصيته ) منضمة ( إلى قدميه ويداه إلى عنقه ) أي معه مغلولا أو مسلسلا (
واجتمعت عليه ، الحيات والعقارب ) وتعلقت به في جميع جهاته من المشارق
والمغارب ( فيجذبه جذبة ) أي فيأخذه أخذة قوية توترة في المراتب حتى تسقط عنه
الحيات والعقارب ( ثم يجذبه جذبة أخرى ) أقوى من الجذبة الأولى بإذن المولى (
حتى تنقطع منه السلاسل والأغلال ) ويرتفع عنه الأهوال ( ثم يخرجه من النار
فيصيره ) أي فيجعله مغموسا في ( الحياة ) التي ليس بعدها الممات ( ويدفعه )
أي يسلمه ( إلى جبرائيل ) وهو الروح الأمين ( فيأخذه ) أي جبرائيل بناصيته ويمده
مدا أي يجره جرا إلى ناصية ( فما مر به ) جبرائيل ( على ملأ ) أي على جمع أشراف
( من الملائكة إلا وهم يقولون أف ) بفتح الفاء المشدودة وبكسرها وقد تنون .
وهذه الثلاث قراءات ، وفيها أربعون لغات أي يتضجر ( لهذا العبد حتى يصير )
أي جبرائيل ( بين يدي عرش الرحمن ساجدا فيقول الله تبارك وتعالى : ارفع رأسك
يا جبرائيل ) ليكون شاهدا مشاهدا ( فيقول الله ) : أي لذلك العبد ( عبدي ) أي
يا عبدي : ( ألم أخلقك بخلق حسن ) بفتح الخاء أي بصورة حسنة لقوله تعالى :
( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) ، ( ألم أرسل إليك رسولا ) يدلك علي ( ألم
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 23
مساهمون: ملا علي القاري
ص٢٣