قبرها صلوات الله وسلامه عليها عبر الأحقاب والدهور ، وهي سيدة
نساء العالمين ، والكريمة الوحيدة لخاتم الأنبياء وسيد المرسلين .
رابعا : إن من المعقول والمقبول أن يكونوا قد أرادوا من محاولة
استرضاء الزهراء عليها السلام هو إظهار الأمر على أنه مجرد مشكلة
شخصية ، وقد انتهت كما بدأت ، فهي الآن قد رضيت ، ولم يعد
هناك أية مشكلة معها ، كما قد يوحي به كلام هذا البعض .
لقد كانت هناك إساءة لفاطمة عليها السلام ، وكان هناك
اعتداء على شخصها الكريم ، بالضرب أو بغيره ، وقد تبذل محاولة
تفسير لذلك على أنه مجرد تسرع ، أو ثورة غضب عارمة أخرجت
الفاعلين عن حد الاعتدال .
وهل السبب في حدوث هذا الغضب هو الزهراء ، نفسها ؟
بتصرفاتها ؟ أو بسبب كلماتها ؟ أو نبرات صوتها ؟ أو غير ذلك من
الأسباب ؟ إنهم سوف يغضون الطرف عن تحديد المسؤول عن ذلك .
وقد راجع المعتدون أنفسهم وتابوا ، وعلى الزهراء عليها السلام
أن تعفو وتصفح ، فإن ذلك هو ما تفرضه الأخلاق الإسلامية ، وأكدته
لآيات القرآنية ، وهي أولى الناس بالالتزام بذلك ، وهي المرأة التقية
المطهرة المعصومة .
وهذا يعني أن تكون بذلك قد أعطت صك الشرعية
للعدوان ، ولغصب الخلافة ، والاستئثار بإرث الرسول الله ، فلم يبق إلا
أنهم قد تسرعوا قليلا في ضربها حين المواجهة ، وهم معذورون
في ذلك ! لأنه قد جاء على فورة ، وبسبب حالة التوتر والهيجان ،
وربما تكون هي التي تسببت في ذلك ( ! ! ) لأنها عليها السلام كانت
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 245
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٥