أمة ( 1 ) بارة خرجت من الدنيا وهي عليهما غضبى ، ونحن لا نرضى
حتى ترضى ( 2 ) .
ونقل ما يقرب من ذلك عن عبد الله بن الحسن ( 3 )
وهكذا يتضح :
إن الزهراء التي هي المرأة المعصومة المطهرة ، والتي يرضى الله
لرضاها ويغضب لغضبها ، قد أفهمت بموقفها الواعي كل أحد ممن
كان ، وممن ولج أو سيلج باب التاريخ : إن القضية لم تكن قضية
شخصية ، وإنما هي قضية الدين والإسلام ، قضية الاعتداء على الله
ورسوله صلى الله عليه وآله ، وعلى الحق ، وعلى الإنسانية ، وعلى
الإسلام المتجسد فيها ، لأن العدوان عليها إنما يهدف إلى منعها من
الدفاع عن الإمامة التي بها قوام الدين . والتي هي قرار إلهي قاطع ،
وهي حق الأمة ، وحق الإنسان ، كل إنسان .
وقد سجلت موقفها هذا بعد أن قررتهما بما يوجب إدانتهما
الصريحة ، التي تبين أن التعدي قد نال رسول الله ( ص ) ، وبالتالي فقد
كان تعديا وجرأة على الله سبحانه ، وليس لها أن تسامح من يجترئ
هامش
( 1 ) الأمة : لغة في الأم ، راجع الطرائف : ص 252 .
( 2 ) ألقاب الرسول وعترته ص 44 والطرائف ص 252 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي : ج 16 ص 232 وج 6 ص 49 .