فرفعت يدها إلى السماء فقالت : " اللهم إنهما قد آذياني ، فأنا
أشكوهما إليك وإلى رسولك . لا والله لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى
أبي رسول الله وأخبره بما صنعتما ، فيكون هو الحاكم فيكما " .
قال : فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور وجزع جزعا شديدا .
فقال عمر : تجزع يا خليفة رسول الله من قول امرأة ؟ " ( 1 )
ونحن لا ندري لماذا اختار هذا الرجل خصوص تلك الرواية
التي رواها غير الشيعة ولم يكلف نفسه عناء المقايسة بينها وبين الرواية
الأخرى ، بل هو لم يشير إليها أصلا . مع أن هذه الرواية مزورة من قبل
من يريدون تبرير ما صدر عن الذين هاجموا الزهراء وآذوها ، رغم
وضوح التصرف الخياني فيها ، نعم ، لقد أخذ بها ، وترك هذه الرواية
الصحيحة والصريحة .
وثانيا : ( 2 ) العفو إنما يكون عن الشخص الذي يتوب توبة
نصوحا مما اقترفه ، والتوبة تعني إرجاع الحق إلى أهله ، وتصحيح الخطأ
وترميم الخراب الذي تسبب به . وإلا فهل تقبل توبة غاصب يمسك
بكل شئ ، ثم يقول لهم : سامحوني وارضوا عني ، ولن أعيد أي شئ
إلى أي كان منكم .
إن اعتذارا لهذا سيكون أوجع للقلب لأنه أقبح من ذنب .
فكيف ولماذا وعلى أي أساس تسامحهما ، وهما لم يتراجعا قيد
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس ( بتحقيق الأنصاري ) ج 2 ص 869 وجلاء العيون : ج 1
ص 212 و 213 مع تفاصيل أخرى ، وراجع : البحار : ج 43 ص 197 / 203
وج 28 ص 357 وعلل الشرائع : ج 1 ص 186 و 187 .
( 2 ) قد أشار إلى ذلك أيضا في ضياء العالمين ( مخطوط ) : ج 2 ق 3 ص 108 .