لهم . وكان ذلك - كما روي عن أمير المؤمنين ( ع ) - مكافأة له ! !
ولست أدري أن لو كانت الزهراء عليها السلام أرادت أن
تأخذ منهم ما اغتصبوه هل كانوا يضربونها من جديد ، أم كانوا قد
حكموا عليها بالقتل بصورة علنية وظاهرة ؟ .
ثالثا : إذا كانت عليها السلام قد رضيت عنهما ، فلماذا أوصت
أن تدفن ليلا ، وأن لا يحضرا جنازتها ، فنفذ علي عليه السلام وصيتها
بدقة ، وأخفى قبرها ، فثارت ثائرتهما ومن معهما ، وحاولا نبش القبور
التي جعلها عليه السلام تمويها ، فواجههما بالموقف القوي والحاسم ،
فتراجعا ( 1 ) .
وإذا كانت السلطة قوية وشديدة الهيمنة ، فهي قادرة على أن
تشيع عنها ( ع ) أنها قد رضيت بعد السخط ، ولن يجرؤ أحد على
تكذيب دعاوى السلطة ، وستكون هذه الشائعة مقبولة لدى الكثيرين ،
خصوصا أنها بوصيتها أن تدفن ليلا ، وأن لا يحضرا ، ولا أحد ممن
ظلمها جنازتها ، قد فوتت الفرصة عليهم أيضا لممارسة هذا التزوير
للحقيقة ، حيث قدمت الدليل القاطع والبرهان الساطع ، على شكل
شاهد تاريخي حي على هذا السخط الذي تجسد أيضا في عدم معرفة
هامش
( 1 ) راجع : البحار : ج 30 ص 348 و 349 و 286 وج 29 ص 193 . ونقل وصيتها
تلك في هامش في البحار ج : 43 ص 171 ، عن المصادر التالية : حلية
الأولياء : ج 2 ص 43 ، ومستدرك الحاكم : ج 3 ص 162 ، وأسد الغابة : ج 5
ص 524 ، والإصابة : ج 4 ص 379 و 380 ، والإمامة والسياسة : ج 1 ص 14 ،
وأعلام النساء : ج 3 ص 1214 . وراجع أيضا شرح نهج البلاغة للمعتزلي : ج 6
ص 50 ، وقال : إن الصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة عليهما الخ . . .
مصنف عبد الرزاق : ج 3 ص 521 ، والاستيعاب ج 2 ص 751 ، ومقتل
الحسين للخوارزمي : ج 1 ص 83 ، ودلائل الإمامة : ص 44 .