أنملة عما اقترفاه في حقها ؟ ! .
فهما لم يرجعا لها فدكا ، ولا غيرها مما اغتصباه من إرث
رسول الله ( ص ) وغيره ، إذا أن يظن في حقها أنها أخطأت في ادعائها
هذا .
كما أنهما لم يقرا بجريمتهما في حق الله والأمة باغتصاب
الخلافة من صاحبها الشرعي ، ولم يظهر من أحد أي استعداد
للقصاص ممن ارتكب جريمة الاعتداء عليها بالضرب إلى درجة إسقاط
جنينها .
بل كان الذين فعلوا ذلك هم أركان الحكم وأعوان الحاكم
الذي جاء يعتذر ، وسيوفه المسلولة على رقاب كل من يعترض أو
يشكو ، فلم يكن ثمة توبة ، بل كان هناك محاولة لتلميع الصورة ،
وتقوية الأمر ، والحصول على مزيد من القوة في الاحتفاظ بما اغتصبوه .
ولو كان الأمر على خلاف ذلك ، وكانوا جادين في طلبهم
المسامحة ، فما الذي منع أبا بكر من أن يعاقب قنفذا أو المغيرة بن
شعبة ، أو عمر بن الخطاب ، أو غيرهم ممن هتك حرمة بينها صلوات
الله وسلامه عليها ؟ ! ولو لم يمكنه ذلك فلا أقل من أن يؤنبهم أو يعبس
في وجوههم ، أو يفعل أي شئ يشير إلى عدم رضاه عما صدر عنهم ،
ولكنه لم يكتف بأن لم يفعل شيئا من ذلك بل زاد عليه توفير غطاء
ومزيدا من الرعاية لهم ، والاهتمام بهم .
ولست أدري ، هل كان إعطاؤه المناصب والمزايا والأموال
لفلان وفلان مكافأة لهم على ما اقترفوه من اعتداء ؟ ! .
أما قنفذ فقد أعفوه من مشاطرته أمواله التي اكتسبها في ولآياته
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 243
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤٣