الاستعمار يفرق بين المسلمين ، ويؤسس في كل إقليم حكومة مستعمرة لتحفظ
مصالحه ، ويسعى سعيه كي لا تستولي عليه الشيوعية ولا تذهب بسلطانه ، ولا يدرى
ان الشيوعية وليدته ، وان التخلص من نكباتها خصوصا في الممالك الاسلامية لا
يتحقق الا بهدم جميع البنايات الاستعمارية وايكال أمور المسلمين إلى أنفسهم .
الاسلام ديننا ، وعزنا ومجدنا وتاريخنا ، وتعاليمه واحكامه آدابنا وشريعتنا ،
وسياسته سياستنا ، وحكومته حكومتنا ، وبلاده في شرق الأرض وغربها وطننا ، لا
يصلح أمورنا الا الاسلام ، ولم يفسد ما فسد منها الا البعد عن الاسلام ، والمستعمر يريد
هدم هذه المباني فيجعل لأهل كل قطر تاريخا ووطنا ، ويشجع العصبيات القومية :
ويكثرون أسباب الامتياز بين الأقاليم الاسلامية ، ويحيون آثار الأقدمين ، ويربطون
كل شعب بالعصور البائدة الحياة القبيلية ، لان ذلك يقطع أسباب الارتباط بين
المسلمين ، فيجب على أي شعب من المسلمين الاهتمام باحياء أيام الاسلام وشعائره ،
دون ما ليس منه شئ من أيامهم الماضية ، وشعائرهم التي أبطلها الاسلام ، وان يعظموا
رجالاتهم لأنهم رجالات الاسلام ، وان يعتزوا بتاريخ شعبهم لأنه صفحة من صفحات
تاريخ الاسلام المشرقة لا لأنه تاريخ شعب خاص أو مملكة أو أمة خاصة ، لان هذا من
أضر مكائد الاستعمار على الوحدة الاسلامية .
اللهم ادفع عنا شر الأعداء
واجمعنا في ظل راية الاسلام ،
واجعلنا معتصمين بحبلك وانصرنا على القوم الكافرين .
آذربايجان إقليم شيعي
زعم الخطيب في ص 34 : ان على محمد الشيرازي الذي ادعى قبل مائة سنة انه باب
المهدى المنتظر ، ثم ادعى انه هو المهدى نفى إلى آذربايجان لأنها مباة السنيين من أهل
المذهب الحنفي ، ولم تقم الحكومة بنفيه إلى بلد شيعي لان من طبيعة مذهب الشيعي
قبول أهله لهذه الأوهام .
هذا من آثار جهله العجيب بأحوال البلدان ، ولا تثريب عليه لأنه لا يحترز من
القول بغير علم ، فيقول ما يوافق هواه ، بل ينكر الحقايق الظاهرة ، فان إقليم آذربايجان
من الأقاليم العريقة بالتشيع والولا الكامل الخالص لأهل البيت عليهم السلام ،
مجموعة الرسائل — صفحة 447
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٤٧