الشيوعية لم تؤثر في ذينك القطرين لا سيما في إيران أكثر مما أثرت في سائر العالم
الاسلامي ، وقد بذلت في سبيل تحقق أمنياتها في إيران منذ ظهرت إلى الان أموالا
كثيرة ، وفعلت أفاعيلها السياسية الهدامة ، وعاونها في ذلك عوامل استراتيجية ، وكون
إيران محادة لام الحكومات الشيوعية ، وأعظمها سلطة وقدرة ، ورغبها في بسط نفوذها
الغاشم في إيران ما فيها من آبار الزيت وغيرها ، وكونها طريقا للاستيلاء على الهند
والباكستان ، ولقد احتل الجيش الروسي في الحرب العالمية الثانية إقليم خراسان ،
ومازندران ، وآذربايجان وجيلان فأسست في آذربايجان تحت اضطهاد الجنود الأجنبية
واشرافها حكومة شيوعية ومع ذلك لم تنجح مساعيها في إيران ولم تنل ما أرادت من
السلطة على إيران الشيعي ، فقاومت آذربايجان الاتجاهات الأجنبية ، واستقامت
بالقوة الروحية الاسلامية ، وتحملت الكوارث والمحن الشديدة ، حتى فشلت دعايات
الشيوعيين ، فلم تؤثر في الاذربايجانيين ولا في غيرهم ، لكونه من صميم ابنا الشيعة ،
وأغنياء من الأساليب الاقتصادية التي تعرض عليهم الشيوعية ، ولأنهم مؤمنون بان
التعاليم الاسلامية تضمنت جميع ما يحتاجه الانسان من النظم الاقتصادية والاجتماعية .
ولو كان التشيع سبب تأثر إيران والعراق بالشيوعية فما سببه في تأثر البلاد السنية
منها ، ففي بعض الممالك السنية نرى الحزب الشيوعي من أقوى الأحزاب تأثيرا في
الثورات والحوادث السياسية ، وبعضها كالبانيا اعتنقت الشيوعية ، وهذه كتب علمائهم
ومثقفيهم ، حتى الاسلامية منها بين أيدينا قد تأثر بعضها بآراء الشيوعيين ، ويرى
القارئ ميل مصنفيها إلى النظام الشيوعي ، وتفسير تعليم الاسلام على نحو يوافق ذلك
النظام ، وأضف إلى ذلك جرائد الأحزاب الشيوعية ومجلاتها ، ودعاياتها بمختلف
الأساليب في تلك البلاد .
واما في إيران فقد فشلت تلك الدعايات ، وقضى عليها الاسلام والتشيع قضا
حاسما ، واستنكرها الخواص والعوام استنكارا شديدا .
ونسأل الله ان يحفظ بلاد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها من شر الأعداء ،
وان يمن عليها بالخير والبركة والأمان والسلام .
مجموعة الرسائل — صفحة 445
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٤٥