وإذا كانت فاطمة عليها السلام بنت رسول الله وسيدة نسا العالمين لم ترض بحكومة أبى
بكر ولم تقرها ، ولم تعتبرها شرعية ، وماتت واجدة عليه كيف يجوز تفسيق من اتبع
مذهبها مجتهدا في ذلك ، ولو كان الايمان بشرعية هذه الحكومات من أصول الاسلام
كيف خفى على سيدة نسا أهل الجنة ، وعلى بعلها باب علم النبي ، وعلى غيرهما من بني هاشم
، كالعباس والصحابة الذين امتنعوا عن البيعة 9 .
فيعلم من ذلك كله ان الاعتقاد بشرعية هذه الحكومات ليس من أصول الاسلام
في شئ ، ولا يجوز تفسيق من أدى اجتهاده إلى عدم شرعيتها ، ولا يجوز لأهل السنة
تكفير من لا يرى حكومة مضت عليها الدهور وباد أهلها شرعية ، ولا ينبغي للمسلمين
الاشتغال بهذه المباحث التي قضت عليها الأزمنة ، وليس حساب أهلها علينا ، ان
حسابهم الا على الله ، وتلك أمة قد خلت ولا مساس للقول بسوء صنيع هذه الافراد ،
والقول بحسن حالهم بالاسلام ، فإنه أوسع من هذه المجادلات ، فإذا لا ينبغي مناقشة
الشيعي بما يرى من جواز التبر من أعداء آل محمد ومبغضيهم ، وليس هذا مانعا من
التقريب والتجاوب ، فكل في تلك المسائل على مذهبه ، لا يضر ذلك بالتقريب بعد
اتفاق الفريقين على اتباع الكتاب والسنة ، فان الخلافات ترجع إلى الاختلاف في فهم
مدلول الكتاب أو السنة ، واعتبار بعض الأحاديث وعدمه ، فإحدى الطائفتين ان أدى
اجتهادها في مسالة إلى خلاف ما اختارته الأخرى فإنما اختارته تمسكا بالكتاب أو
السنة ، كما أن الطائفة الأخرى أيضا اختارت كذلك ، وان كان في أهل السنة من يعمل
بالقياس فالشيعة لا يعملون به ، ولا يحتجون الا بالكتاب والسنة ، فلا يليق ان يكون
مجرد ذلك سببا للجفوة والتباعد ، ولا يوجب اختيار رأى في هذه المسائل ، لا سيما إذا
كان عن اجتهاد ، وكان عاريا عن العصبية والعناد ، موجبا للخروج عن الاسلام أو
جواز التفسيق ، أو استحقاق اللوم والتوبيخ .
الشيوعية والتشيع
زعم الخطيب في ص 34 ان الشيوعية التي تفاقمت في العراق وبحزب توده في إيران
أكثر مما كان لها من اثر في سائر العالم الاسلامي هي وليدة التشيع ، والشيوعيون في
ذينك القطرين من صميم ابنا الشيعة ( الخ ) .
مجموعة الرسائل — صفحة 444
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٤٤