الشيوعية وليدة مظالم المستعمرين
والحق ان الشيوعية مهما ظهرت وانى ظهرت في بلاد المسلمين ليست الا وليدة
جنايات المستعمرين ، فان الاستعمار يمنع اجتماع المسلمين حول احكام القرآن ، ويسعى
سعيه لتفريق كلمتهم ليحفظ سلطته على الممالك الاسلامية ، ولينهب ما في أيديهم من
الثروة ويقضى على مجدهم وكيانهم .
ان الاستعمار يرى الاسلام صخرة تقاوم مقاصده وأغراضه ، فيسعى سعيه
لتحطيمها ، ولئلا تكون الحكومات رمزا لعلائق المسلمين ، ولا تتحقق مقاصد
الاستعمار في بلادنا الا إذا عم الجهل والفقر ، وشملت أبناءنا الرجعية والتقهقر إلى
الجاهلية ، فالاستعمار يريد اضمحلال المعارف الاسلامية التي هي أرقى المعارف
البشرية ليسلب من المسلمين حرياتهم التي منحهم الاسلام ، ولا يريد الا ان يصبحوا
أرقاءه وعبيده .
الاستعمار هو الذي يرغب الفتيان والفتيات وأرباب المناصب والرؤساء والمترفين
بترك الآداب الاسلامية ، ورفض الشعاعر الدينية ، ويشوقهم إلى الاشتغال بالملاهي
والمعازف ، وشرب الخمر والقمار ، والفحشاء واختلاط النساء بالرجال ، ويستأجر
الأقلام لتشويق المجتمع إلى الفساد والمنكرات .
وان خوف الاستعمار من اتحاد المسلمين وتيقظهم ، واجتماعهم حول كلمة التوحيد
أشد من خوفه من استيلاء الشيوعية ، لان العالم الاسلامي لو استيقظ من رقدته يدافع
عن الانسانية وحقوقها المغتصبة ، ويعرض عليها أرقى الأساليب والنظم الاجتماعية ،
وأنفعها في حياتها الاجتماعية والروحية ، والاقتصادية والمدنية ، وينقذ الناس من مظالم
المستعمرين ، واستبداد الشيوعيين ، ويقضى على استثمار الناس بعضهم بعضا .
ولا تدخل الشيوعية في إقليم الا بعد دخول الاستعمار فيه ، فالاستعمار يمهد السبيل
للشيوعية لأنه يأتي بالفقر والمشاكل الاقتصادية ويذهب بالحرية ، ويمنع عن التقدم
وعن قيام الأمة بما فيه صلاح نفسها وعلاج دائها .
الاستعمار هو السبب للضعف وذهاب قوة الأمة ، ويقضى على الدين والآداب ،
والشعائر الاسلامية .
فالاستعمار ينتهى إلى الشيوعية ، فإذا بلغ مظالمه غايتها أخلي السبيل للشيوعيين
للقضاء على ما بقي من الحريات والفضائل ، ولم تفتتن الجماعات بما يعرض عليها
الشيوعية من أساليبها الخادعة الا بما جنت عليها أيدي المستعمرين الجبارين
مجموعة الرسائل — صفحة 446
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٤٦