كالقول بتأليه الأئمة ونبوتهم ، وتارة يكفرهم بآراء لا توجب الكفر بل ولا الفسق إذا
كانوا مجتهدين ، وذلك مثل التبر من أعداء أهل البيت كمعاوية وعمرو بن العاص ،
والحجاج ويزيد ، وغيرهم ممن ثبتت عداوته لأهل البيت وبغضه لعلى عليه السلام ، وقاتلوا
عليا وحسنا وحسينا فإنه ليس ترك هذا التبر من أصول الدين ، ولا بمرغوب فيه
شرعا ، بل دلت الروايات الصحيحة على وجوبه .
واما ما قال في ص 34 من مخالفة أصول الشيعة لجميع أصول المسلمين فنسأل
الخطيب عن معنى الأصل والأصول ، وما قصد من أصول الشيعة وأصول المسلمين .
فإن كان مراده من أصول الشيعة ما امتازوا به عن أهل السنة وغيرهم من فرق
المسلمين من التمذهب بمذاهب أهل البيت أعدال الكتاب وسفن النجاة ، فلا تجد فرقة من
الفرق الا ولها جهة امتياز عن غيرها ، وليس معنى ذلك انها تخالف أصول الاسلام .
وان كان مراده ان أصول الشيعة تخالف أصول الاسلام والأسس التي عليها يقوم
الايمان ، وان الشيعة لم تأخذ بأصول الاسلام الثابتة بالكتاب الكريم والسنة ، فهذا بهتان
على الشيعة ، فإنهم من أشد الناس اخذا بأصول الاسلام وبالكتاب والسنة ، ولا ذنب
عليهم ، غير أنهم لم يؤمنوا بشرعية حكومة أمثال معاوية ويزيد والوليد من الحكام
الجبابرة والطواغيت ، واهتدوا بهدى أهل البيت عليهم السلام فهل ترى الرجوع إليهم في العلوم
الشرعية والتمسك بهم وبالكتاب المأمور به في حديث الثقلين موجبا لجواز تكفير
الشيعة أو تفسيقهم ؟
وهل يكون الايمان بصحة خلافة الشيخين وعثمان من أصول الاسلام ؟
وهل يجوز تكفير مسلم ان أدى اجتهاده إلى عدم صحتها ؟
فان جاز ذلك فلم لا تحكمون بكفر النواصب والخوارج ، وأصحاب الجمل وصفين ،
وبنى أمية واتباعهم من الذين أنكروا خلافة علي عليه السلام الشرعية باجماع الفريقين وفعلوا
ما فعلوا .
الا ترى انه لم يكفر أحد من الصحابة المسلمين الذين خرجوا على عثمان حتى قتل ،
وكان في من نقم عليه أم المؤمنين عايشة ، ولا ينكر ذلك عليها .
مجموعة الرسائل — صفحة 443
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٤٣