يحسد الخطيب أهل البيت على ما آتاهم الله من فضله ، ومنحهم من المحبة في
قلوب المؤمنين ، وعلى أيامهم ومشاهدهم ومواقفهم التي ترسخ في النفوس حب
الشرف والفضيلة .
هذه المشاهد تقول ان أعداء الحق واتباع الباطل ، وان جهدوا جهدهم وسعوا
سعيهم ، وقتلوا أصحاب الحق وهدموا بيوتهم ، وفرقوا جموعهم ، وعذبوهم في قعر
السجون ، وسبوهم على المنابر ، لا يقدرون على اطفاء نور الله ، ويأبى الله الا ان يتم
نوره ولو كره الكافرون .
هذه المشاهد تصيح في وجوه الظلمة وتنادي البشرية وتقول : كونوا أحرارا
وأنصارا لدين الله وأعوانا لعباد الله ، وادفعوا عن كيان الاسلام ، وشرف الانسان يبقى
لكم الذكر الخالد وتقول :
قف دون رأيك في الحياة ان الحياة عقيدة وجهاد
هذه القبور شعائر الحرية ، وشعائر اخلاص ابنا البشر ، وأهل الإباء والحمية ،
وتدعو الناس إلى إعانة المظلوم ، والامر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، والدفاع عن
حقوق الانسانية الكبرى .
هذه القبور تقول : ان أنصار الحق هم الغالبون ، وان حزب الله هم المفلحون ، وان
المستقبل لهم ، وان الدهر لا ينساهم ، والله يورثهم الأرض ويجعلهم الأئمة
ويجعلهم الوارثين .
قد حارب هذه القبور ، وأراد هدمها ، ومنع الناس عن زيارتها جبابرة الأرض
وأعداء الحرية ، والخطيب ومن كان فيه نزعة أموية يتبع اثر هؤلاء فيثقل عليه ما يرى
من ميل النفوس إلى زيارة هذه المشاهد ، فكأنهم يحبون ان يكون هذه الضرايح التي
تهوى إليها الأفئدة ، وتحن إليها القلوب لأعداء أهل البيت ، وجبابرة التاريخ الذين
حاربوا الفضائل الانسانية ، وسعوا في اطفاء نور الحق وكان من ألذ الأشياء عندهم قتل
الأبرياء ، وتعذيب الصلحاء ، فيقول في جملة من كلماته التي يظهر منها التعصب والعناد ،
وبغض أهل البيت عليهم السلام ، بعد تكرار افتراءاته السابقة على الشيعة من القول بوقوع
التحريف في القرآن في ص 27 و 28 : وقد زعموا ذلك ( يعنى القول بالتحريف ) 5 في
جميع عصورهم وطبقاتهم على ما نقله عنهم ، وسجله لهم نابغتهم العزيز عليهم ، الحبيب
مجموعة الرسائل — صفحة 438
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٣٨