الكتاب الكريم الذي يقروه أهل السنة والشيعة هو الكتاب المنزل عليه ، ويؤمنون
بسؤال القبر ، وقيام الساعة ، وأحيا الأموات للحساب ، وبالجنة والنار ، والصراط
والميزان وبملائكة الله ، لا سبيل للشك في هذه العقائد عند شيعي ، وأيضا يؤمنون
بوجوب الصلوات المفروضة وغيرها من الواجبات ، كما يؤمنون بحرمة الخمر والميسر ،
والميتة ولحم الخنزير ، والكذب والغيبة ، والربا والزنا ، واللواط ونكاح المحارم ،
وغيرها من المحرمات المعلومة الثابتة بالكتاب والسنة المعدودة من ضروريات الدين
الحنيف ، فمن شك في ذلك ليس من الشيعة بشئ بل لا يحكمون عليه بالاسلام ،
ويحكمون جميع فقهائهم عليه بالكفر والارتداد ، وهكذا يؤمنون بسائر احكام الله
تعالى في المعاملات ، والقضا ، والنكاح ، والطلاق ، والظهار والايلاء ، والحدود
والديات .
ولا يضر في الحكم بالاسلام عندهم اختلاف أرباب المذاهب في الفروع الفقهية
فيحكمون باسلام المعتنقين بالمذاهب الأربعة المعروفة ، بل ومن لم يعتنق خصوص
مذهب من هذه المذاهب ، لان باب الاجتهاد عندهم مفتوح ، فليس على المسلم الا ان
يأخذ بالكتاب والسنة ، وليس لحصر المذاهب في الأربعة المشهورة أصل صحيح ، بل
يجب على من أدى اجتهاده إلى خلاف هذه المذاهب اتباع اجتهاده ، ومع هذا كيف لا
ترضى الشيعة بالتقريب .
واما افتراؤه في ص 33 و 34 عليهم بأنهم يرفعون الأئمة عن مرتبة البشر إلى مرتبة
آلهة اليونانيين فبهتان محض ، يعرف كذب هذا الافتراء كل من كان له قليل معرفة
بكتب الشيعة وعقايدهم ، فهم أبعد الفريقين من هذه المقالات ، لا يقولون بمثل ذلك في
رسول الله صلى الله عليه وآله فضلا عن الأئمة ، ويعتقدون فيهم انهم عباد الله تعالى ، مخلوقون
مربوبون ، محتاجون إليه ، وان من غلى فيهم فاعتقد تأليههم ، أو اشتراكهم مع الله تعالى
في امر الخلق والرزق ، والإماتة ، والاحياء وغيرها كافر مرتد خارج عن الاسلام
يحكمون بنجاسته .
وأظن أن الخطيب أيضا كان عالما بتنزه الشيعة عن هذه المقالات والعقائد الباطلة ،
مجموعة الرسائل — صفحة 441
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٤١