يزورونه قديما وحديثا ، ويقولون : هذا قبر أبينا لا يشك أحد في ذلك من الشيعة ولا من
غيرهم ، أعني بنى على من ظهر الحسن والحسين وغيرهما من سلالته المتقدمين منهم
والمتأخرين ما زاروا ، ولا وقفوا الا على هذا القبر بعينه ، وقد روى أبو الفرج عبد
الرحمن بن علي الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم وفاة أبى الغنائم محمد بن علي بن
ميمون الرسي المقرى بابي نجودة قرأته قال : توفى أبو الغنائم هذا في سنة عشر وخمسمأة ،
وكان محدثا من أهل الكوفة ، ثقة حافظا ، وكان من قوام الليل ، ومن أهل السنة ، وكان
يقول : ما بالكوفة من هو على مذهب أهل السنة وأصحاب الحديث غيري ، وكان
يقول : مات بالكوفة ثلاثمأة صحابي ليس قبر أحد منهم معروفا الا قبر أمير المؤمنين ،
وهو هذا القبر الذي يزوره الناس الان ، جاء جعفر بن محمد ، وأبوه محمد ابن علي بن
الحسين عليهما السلام فزاراه الخ .
وقد زاره أيضا جمع من الخلفاء كالمنصور والرشيد والمقتفي ، والناصر ،
والمستنصر ، والمستعصم 3 .
وفى كتاب ( السيدة زينب ) الذي وضعته لجنة نشر العلوم والمعارف الاسلامية
بالقاهرة : وخفي قبره إلى أن ظهر حيث مشهده الان ( وفيه ) قد ثبت ان زين العابدين
على ابن الحسين ، وجعفرا الصادق ، وابنه موسى زاروه في المكان المذكور ، ولم يزل قبره
مستورا لا يعرفه الا خواص أولاده ، ومن يثقون به بوصية كانت ، لما علم من دولة بنى
أمية في عداوتهم له ، فلم يزل مختفيا حتى كان زمن هارون الرشيد ( ثم ذكر حكاية
خروج هارون إلى ظهر الكوفة للصيد ، وما رأى من كرامة الإمام عليه السلام ، وظهور القبر له
بدلالة بعض شيوخ الكوفة ، وأمره ببناء قبة عليه ) 4 .
هذا وايضاح موضع دفن جثمان الإمام عليه السلام وانه في النجف في المحل الذي يزار الان
غنى عن البيان ، قام عليه اتفاق أهل بيته والأئمة من ولده وشيعته ، لم يختلف في ذلك
منهم اثنان ، ولكن الخطيب أنكر هذا الواقع المسلم حسدا وبغضا ، لان في رحاب هذا
المشهد تحيى مآثر العترة الطاهرة ، وتأسست منذ الف سنة أعظم جامعة اسلامية لا
تزال ترسل أشعتها إلى ارجاء العالم الاسلامي .
مجموعة الرسائل — صفحة 437
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٣٧