نعم قد خفيت ولادته عن أعدائهم لأنهم كانوا ساعين في اطفاء نوره والاستيلاء
عليه ، لما وصل إليهم من الاخبار المبشرة بظهوره وانه هو الشخص الذي يزيل دولة
الجبابرة ، فهذا المعتضد الخليفة العباسي يرسل الجواسيس إلى بيت الإمام الحسن بن علي
العسكري عليهما السلام لاخذ ابنه ل .
ومن الأغلاط الفاحشة التي أسندها هذا الرجل ( تبعا لأسلافه ) إلى الشيعة هو ان
الإمام المنتظر مخبو في سرداب بيت أبيه ، واسند اختراع هذه الفكرة إلى محمد بن
الحسن النميري المعروف بين الشيعة بالكفر والزندقة والالحاد ، والملعون في لسان الامام
أبى الحسن على الهادي عليه السلام ، واعجب من ذلك عده النواب ووكلا الامام بابا
للسرداب إلى آخر ما قال من الهذيان والافتراء .
أقول : هذه كتب الشيعة المؤلفة قبل ولادة المهدى وولادة أبيه وجده : إلى هذا
الزمان ليس فيها لهذا البهتان اثر في كتاب واحد من أصاغر علماء الشيعة فضلا عن
أكابرهم كالكليني والصدوق والنعماني ، والمفيد والشيخ ، والسيدين المرتضى والرضى
وغيرهم ، فراجع كتب الشيعة حتى تقف على مبلغ عصبية الخطيب ونظرائه وعنادهم ،
وتعرف ميزان ثقافتهم وعلمهم بآراء الفرق والمذاهب .
نعم لو قرأ هو وأسلافه كتب الشيعة لوجدوها مشحونة من أحاديث تكذب هذه
النسبة ، ولكنهم لم يعتادوا الفحص والتتبع والتحقيق سيما في الفرق والمذاهب فيقولون
فيهم ما يشاؤون ، ويتبعون مالا يعلمون ومالهم بذلك من علم أن هم الا يظنون .
الشيعة والعقيدة بالرجعة
وقع البحث بين الشيعة وغيرهم في مسالة الرجعة منذ عهد قديم ، مما يرجع تاريخه
إلى المأة الأولى من الهجرة ، ولهم فيها مقالات وبحوث واحتجاجات ، يجدها المتتبع في
كتب الفريقين ، وكان القول بالرجعة رأى العترة الطاهرة ، وكان البحث فيها رايجا بينهم
وبين غيرهم ، ومستندهم في ذلك آيات من القرآن المجيد ، وروايات رووها باسنادهم
الذهبية عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله .
فالحقيقة التي لا يمكن انكارها لدى الباحثين في المسائل الاسلامية ان المصدر في
مجموعة الرسائل — صفحة 405
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٠٥