وهذا الفضل بن شاذان العالم المحدث المتوفى قبل وفاة الامام أبى محمد الحسن
العسكري عليه السلام ، روى عنه في كتابه في الغيبة خبر ولادة ابنه المهدى ، وكيفيتها وتاريخها ،
وكانت ولادته عليه السلام بين الشيعة وخواص أبيه من الأمور المعلومة المعروفة ، وقد امر
أبوه عليه السلام ان يعق عنه ثلاث مأة شاة ، وعرضه على أصحابه يوم الثالث من ولادته ،
والأخبار الصحيحة الواردة باسناد عالية في ذلك كثيرة متواترة جدا ، وقد أحصى
بعض العلماء أسماء جماعة ممن فازوا بلقائه في حياة أبيه وبعدها كما قد نقل عن بعض
أهل السنة الاجتماع به عليه السلام ، بل اخرج بعض حفاظهم مثل حافظ زمانه أحمد بن محمد بن
هاشم البلاذري الحديث عنه عليه السلام .
نعم كان أبوه وشيعته يسترون ولادته عن أعدائه من بنى عباس وغيرهم ، وكان
السر في ذلك أن بنى العباس لما علموا من الاخبار المروية عن النبي والأئمة من أهل البيت
عليهم السلام ان المهدى هو الثاني عشر من الأئمة ، وهو الذي يملأ الأرض عدلا ، ويفتح
حصون الضلالة ، ويزيل دولة الجبابرة ، أرادوا اطفاء نوره بقتله ، فلذا عينوا العيون
والجواسيس للتفتيش عن بيت أبيه ، ولكن أبى الله الا ان يجرى في حجته المهدى سنة
نبيه موسى عليهما السلام ، وقد ورد في الروايات الكثيرة عن آبائه عليهم السلام خفا ولادته ،
ومشابهته في ذلك بموسى عليه السلام ، فراجع الباب الثاني والثلاثين من الفصل الثاني من
كتابنا منتخب الأثر .
فعلى هذا لم ينبعث الايمان بظهور المهدي عليه السلام الا من الايمان بنبوة جده محمد صلى الله عليه وآله ،
وليس في الخصوصيات المذكورة امر غير مألوف مما لم تجد مثله في هذه الأمة أو الأمم
السالفة ، فلابد لمن يؤمن بالله وبالنبي الصادق المصدق بعد العلم بهذه الأخبار الكثيرة
الايمان بظهور المهدى المنتظر صاحب هذا النسب المعلوم ، والسمات والنعوت المشهورة ،
ولا يجوز مؤاخذة الشيعي بانتظار هذا الظهور ، ولا يصح دفع ذلك بمحض الاستبعاد .
فالمسلم الذي يؤمن بحياة عيسى ، بل وحياة الدجال الكافر ، وخروجه في آخر
الزمان ، وبحياة خضر وإدريس ، ويروى عن نبيه في أصح كتبه في الحديث انه
احتمل كون ابن صياد هو الدجال ، ويروى عن تميم الداري ما هو صريح في أن الدجال
مجموعة الرسائل — صفحة 402
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٠٢