وطاولت الأرض السماء ترفعا * وفاخرت الشهب الحصى والجنادل
فيا موت زر ان الحياة ذميمة * ويا نفس جدي ان دهرك هازل
من هو ان الدنيا ان من ملا كتابا بأبشع الأكاذيب ، وخان الاسلام بقلمه وتزويراته ،
ينسب إلى التزوير من بلغ في الصدق والأمانة والتثبت درجة قلما يوجد نظيره في
العلماء الاثبات الثقات ، وانى أرى ان الاعراض والصفح الجميل عن سوء أدبه
بالسيدين أولى ، فان تحامل مثله عليهما لا يمس ماهما عليه من الجلالة وقداسة النفس
والشخصية والعبقرية وعلو المقام ، فهما المثلان البارزان في العلم والأدب والبلاغة ،
وأبا النفس وعلو الطبع ، والتقوى وكرائم الأخلاق ومحامد الأوصاف .
وقد شهد بعظمة قدرهما ونبوغهما في العلم والأدب والورع والدين عظما
الفريقين ، وترجمهما علماء التاريخ والرجال ، ومؤلفو المعاجم ، وأثنوا عليهما بكل الثنا .
وهذه عشرات من تصانيفهما تنبي عن شموخ مقامهما ، وخدماتهما للعلوم الاسلامية
والأدب العربي ، فجدير بكل مسلم في شرق الأرض وغربها ان يعتز بهما .
وقد تخرج من مدرستهما جماعة من العلماء الفطاحل الأفذاذ ، وشدت إليهما الرحال ،
ووفد إليهما الناس من كل الأصقاع ليس فيهما وضع غمز ، ومكان عيب .
والحق انهما معجزتان من معجزات الاسلام ، ومفخرتان لأهل بيت سيد الأنام ،
وآيتان ظاهرتان من آيات الله البينات ، وشأن من هذا مكانته في الجلالة والتقوى
أعلى وأنبل من التزوير والكذب ، ولو كان مثل السيدين معرضا لتهمة الكذب والتزوير
لما بقي في العلماء ونقلة الأحاديث من يعتمد على أقواله ورواياته .
ولو كان جميع ما في نهج البلاغة مما يوافق هوى الخطيب لكان الشريف الرضى عنده
من أوثق الرواة ، وكان كتابه عنده في المرتبة العليا من الاعتبار .
نهج البلاغة
اما كتاب نهج البلاغة فهو [ الكتاب الذي اقامه الله حجة واضحة على أن
عليا رضي الله عنه قد كان أحسن مثال حي لنور القرآن وحكمته ، وعلمه وهدايته ، واعجازه
مجموعة الرسائل — صفحة 408
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٠٨