والجماعة الملتزمة لما كانوا عليه لا يثبت بنفس هذه الأحاديث ، بل لابد من الرجوع إلى
غيرها من الروايات والآثار والأدلة العقلية ، مضافا إلى أن اخبار ( الجماعة ) مطعون فيها
من حيث السند ، لاشتماله على مثل أزهر بن عبد الله الناصبي ، وعباد بن يوسف ،
وراشد بن سعد ، وهشام بن عمار ، ووليد بن مسلم ، وعن الزوائد ( اسناد حديث عوف
بن مالك فيه مقال ) ، وليس ببعيد أن تكون زيادة ( وهي الجماعة ) من بعض الرجال ،
ففسر الحديث وبين معناه على وفق رأيه وما هو الصواب عنده ، ويؤيده ان الدارمي
خرج هذا الحديث ولم يذكر هذه الزيادة ، وحديث انس مضافا إلى ما في سنده ،
أيضا معارض بحديثه الاخر ، فان لفظ الحديث في بعض طرقه ( كلها في النار ، الا
واحدة ، وهي الجماعة ) ، وفى بعضها ( قيل يا رسول الله : من هم ؟ قال : ما انا
عليه وأصحابي ) .
فالاغترار بهذه الزيادات مع هذه المعارضات في نفس هذه الأحاديث ، وابتلاؤها
بالمعارضات الخارجية بعيد عن الصواب ، ويؤيد زيادة جملة ( وأصحابي ) بعد قوله ( ما
انا عليه ) في بعض متون هذه الأحاديث ، وزيادة كلمة ( الجماعة ) في البعض الاخر ، عدم
استقامة مفادهما .
اما الأول ، فلانه انما نجا من نجا وينجو من هذه الأمة بسبب كونه على ما عليه
النبي صلى الله عليه وآله ، ولا عبرة بكونه على ما عليه غيره كائنا من كان ، وان كان من أهل النجاة ،
لأنه أيضا انما نجا بكونه على ما عليه النبي صلى الله عليه وآله ، فما معنى قوله ( وأصحابي ) ؟ وان كان
المراد الكون على ما هو عليه مدة بقائه في هذه الدنيا ، وعلى ما عليه أصحابه بعد
ارتحاله ، فهذا أيضا لا يستقيم ، لأنه لاشك في وجود المنافقين في الصحابة كما دلت عليه
آيات كثيرة ، كما لاشك في ارتداد كثير منهم كما دلت عليه أحاديث الحوض
المتواترة وغيرها .
ولأنه إذا كان الميزان قبل ارتحاله الكون على ما هو عليه ، وبعد ارتحاله الكون على
ما عليه الصحابة ، فما هو الميزان بعد عصر الصحابة ؟
مضافا إلى أنه كيف يمكن الكون على ما عليه الصحابة مع ما حدث بينهم من
مجموعة الرسائل — صفحة 320
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢٠