المطالب التاريخية والكلامية مما ليس هنا محل ذكره . واخترعوا مذاهب وفرقا لم تخرج
بعد إلى عالم الوجود ، فراجع ( الفصل ) لابن حزم ، و ( الملل والنحل ) للشهرستاني ،
و ( التبصير ) لأبي المظفر الأسفرايني وغيرها .
فلا ينبغي الاستناد في نقل مذهب أي فرقة من فرق المسلمين على مثل هذه الكتب
المليئة بالخرافات والجهالات ، وما فيه شين للاسلام والمسلمين ، والجامعة بين الغث
والسمين ، والصحيح والسقيم ، وأعاجيب الأكاذيب ، وان شئت ان تكتب عن طائفة أو
شخص من المسلمين وغيرهم ، فلا تعز إلى شخص ولا فرقة من الفرق الا ما سجل في
كتبهم المعتمدة ومؤلفاتهم المعتبرة ، ولا تلزم أحدا منهم بلازم قوله الا إذا كان
لازمه لزوما بينا .
واستشكلوا أيضا في كفر هذه الفرق ما عدا واحدة منها ، فعن الشاطبي : أهل السنة
لا يكفرون كل مبتدع ، بل يقولون بايمان أكثر الطوائف التي فسروا بها الفرق ، ( ورجح )
ان الحكم بكون هذه الفرق في النار ما عدا الجماعة الملتزمة لما كان عليه صلى الله عليه وآله هو
وأصحابه لا يقتضى انها كلها خالدة خلود الكفار ، فجوز ان يكون منها من يعذب على
البدعة والمعصية ، ولا يخلد في العذاب خلود الكفار المشركين ، أو الجاحدين لبعض ما
علم من الدين بالضرورة .
ومن أعظم ما وقع الاختلاف فيه في هذه الأحاديث تعيين الفرقة الناجية ، والتي
تكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ( على ما في بعض طرقه ) .
قال الشيخ محمد عبده مفتى الديار المصرية سابقا : واما تعيين أي فرقة هي الناجية ،
أي التي تكون على ما كان النبي عليه وأصحابه ، فلم يتعين لي إلى الان ، فان كل طائفة
ممن يذعن لنبينا بالرسالة ، تجعل نفسها على ما كان عليه النبي وأصحابه إلى أن قال
ومما يسرني ما جاء في حديث آخر ان الهالك منهم واحدة .
فهذا فهرس موارد الاختلاف في هذا الحديث من حيث السند والمتن والدلالة ،
ولا يخفى عليك ان تعيين الفرقة التي تكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ،
مجموعة الرسائل — صفحة 319
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣١٩