هذا ، والاحتمال المعقول في زيادة ( وما عليه أصحابي ) وزيادة ( الجماعة ) ، هو ما
أشرنا إليه من كون المراد من الأصحاب ومن الجماعة جميع الصحابة والأمة ، وان أهل
النجاة والفرقة الناجية ، من لم يكن مذهبه مخالفا لما اتفقت عليه الأمة والصحابة ،
وعليه يقوى مثل حديث ( كلها في الجنة الا الزنادقة ) ، ويدخل في الناجية أكثر الطوائف
سيما الشيعة ، لأنهم معتقدون بما اتفق عليه جميع الصحابة ، ويكفرون من أنكر ذلك ،
ولكن هذا الاحتمال المعقول معارض بروايات دلت على أن هذا المقدار لم يكف في
النجاة ، فالأقوى في النظر زيادة هاتين الكلمتين ، وعدم صدورهما من رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وعلى فرض الصدور ، لا يمكن الاعتماد عليهما لاجمالهما وعدم وضوح مضمونهما .
تعيين الفرقة الناجية
فإذا لا نجد مرجعا في نفس هذه الأحاديث لتعيين الفرقة الناجية غير مثل حديث
أخرجه اخطب خوارزم ، وابن مردويه ، والحافظ الشيرازي عن انس ، وغير حديث
أخرجه الحافظ الصغاني ، وقد دل الأول على أنهم شيعة على ، والثاني على أنهم هم
المتمسكون بالثقلين ، كتاب الله والعترة .
ونحن لا نحب الخوض في هذه المسائل الكلامية التي طال اشتغال الفريقين بها ،
ويغنى الباحثين ما كتبه السلف فيها ، الا ان بعض من يكتب كذبا وزورا عن الشيعة ما
يوافق هواه حيث تعرض لكلام المحقق الطوسي في شرح الحديث ، واستشهد بزعمه
به ، لما يريد من إثارة الفتن بين المسلمين والافتراء على الشيعة بأنها تخالف المسلمين في
الأصول ، أوجب علينا ان نبين له ولأمثاله معنى ذلك ، وانهم أرادوا بمباينتهم مع الجميع
ان الجميع يتشاركون في الأصول والعقائد الموجبة لدخول الجنة ولا يخالفهم أحد سوى
مجموعة الرسائل — صفحة 323
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢٣