من رواية ( كلهم في الجنة الا الزنادقة ) ، وعليه فالواحدة هي الخارجة عما اتفق
عليه كل الصحابة .
والعجب ممن كتب في الفرق المختلفة ، ويقول : ان أول اختلاف وقع بين الأمة كان
في امر الحكومة وزعامة الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويذكر مخالفة سيدتنا الزهرا عليها السلام
وسائر بني هاشم وشيعتهم ، ثم يتمسك بهذه الزيادة ، ويقول : الفرقة الناجية هي ( الجماعة ) .
ويورد عليه على فرض صحة هذه الزيادة ، وان المراد منها السواد الأعظم ان
السواد الأعظم ثار على عثمان ، وأنكر عليه أفاعيله وبدعه ، واستعماله الخونة وبنى أمية
على المسلمين ، وصرفه بيت مال المسلمين في أقاربه وخواصه ، واهماله حدود الله ،
وطلبوا منه التوبة وابطال بدعه ، وطرد الخونة عن الاستيلاء على الأمور ، الا انه لم يقبل
منهم ، ولم يعمل بنصح ناصح مثل الإمام علي عليه السلام ، وأصر على ما اغضب به رجالات
الاسلام حتى قتل ، فهل يعترف من يروى هذه الزيادة ويقول بصحتها ، ان عثمان لم
يكن من أهل النجاة ؟ بل هو من أهل النار ؟ وأمثلة ذلك كثيرة في تاريخ الاسلام .
ونسأل ونسأل ، حتى نسأل هل الحنابلة المجسمة بما اعتقدوا في الله ، على خلاف
سائر المسلمين وجماعتهم ، من العين واليد ، من أهل النجاة ، أو من أهل النار ؟
وابن تيمية مع آرائه المخالفة للجماعة ، من أي الفريقين ؟ والشيخ محمد عبده ،
ورشيد رضا ، وفريد وجدي وغيرهم من أهل الثقافة الحديثة والمتأثرين بالمذاهب
الفلسفية الغربية الذين خالفوا جماعة العلماء وجماعة المسلمين ، من أيهما ؟
والفرقة التي أحدثتها أيادي الاستعمار ، وأثارت الفتن المخزية الدامية وهدمت
المشاهد والمعالم التاريخية ، والبنايات الأثرية الاسلامية ، التي كانت من أقوى
الدلائل والشواهد على أمجادنا التاريخية وسيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ومشاهدها ، من
أي الفريقين ؟
مجموعة الرسائل — صفحة 322
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٢٢