عيسى على اثنتين وسبعين فرقة ، كلها في النار الا فرقة ، وتفترق هذه الأمة على
ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار الا فرقة ، فاما اليهود فان الله يقول ( ومن
قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) واما النصارى ، فان الله يقول ( منهم أمة
مقتصدة ) ، فهذه التي تنجو .
واما نحن فيقول ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) ، فهذه التي تنجو من
هذه الأمة ) .
ويستفاد من بعضها ان الهالكة قوم يقيسون الأمور برأيهم ، وهو ما رواه الحاكم
في المستدرك ، كتاب الفتن وصححه على شرط البخاري ومسلم ، عن عوف بن مالك ،
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمها فرقة
يقيسون الأمور برأيهم ، فيحرمون الحلال ويحللون الحرام ) .
كلمات العلماء حول هذه الأحاديث
وقد كثرت كلمات العلماء حول رجال هذه الأحاديث ومتونها ، وتعارض بعضها
مع بعض ، وشرح ألفاظها وتعيين الفرقة الناجية ، فأنكر بعضهم صحته ، وأخرجه
السيوطي في الجامع الصغير وصححه ، ولم يذكر الناجية والهالكة ، وعلل بعضهم ما في
أسانيده محمد بن عمرو الليثي ، وعباد بن يوسف ، وراشد بن سعد ، ووليد بن مسلم ،
وبعض المجاهيل .
واختلفوا في أن المراد بالأمة هل هي أمة الدعوة أم أمة الإجابة ؟ وفى اختصاص
الاختلاف بأصول الفرق دون فروعها ، كما اختلفوا في العدد المأثور ، وان العدد لمجرد
التكثير أو ان العدد لا مفهوم له ، فلا مانع من الزيادة على العدد المأثور وان لم يجز
النقص ، أو ان المقصود أصول الفرق دون فروعها .
وقال الكوثري : ان تشعب الفرق لا ينتهى إلى انتهاء تاريخ البشر ، فلا يصح قصر
العدد على فرق دون فرق ، ولا على قرن دون قرن ، لاستمرار ابتكار أهواء وتلفيق آراء
مدة دوام الحياة البشرية في هذا العالم ، فالكلام في الفرق من غير تقيد بعدد هو الأبعد
عن الحكم ، وهو الذي لا يكون مدعاة لهز الهازئين من غير أهل هذا الدين .
واختلفوا في تعديد الفرق وتفصيل معتقداتهم ، وقد وقعوا في اشتباهات
وجهالات في هذا المقام ، وقالوا عن الشيعة وغيرهم ما يدل على جهلهم بأوضح
مجموعة الرسائل — صفحة 318
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣١٨