ففي جميع أنحاء العالم الاسلامي لم تجدوا خائنا بزعمكم غير يحيى خان المنسوب إلى
التشيع ، فمن أين تجئ الوقائع الدامية ، والفضائح التي تقع في بلاد الاسلام كل يوم ،
وتؤيد الاستعمار ، وتقوى التشتت والتمزق ؟ ومن العميل فيها ؟ ومن العامل على مجابهة
الدولة العربية بعضها مع بعض ، كالحكومة المغربية مع الجزائرية ، والليبية مع المصرية
والسودانية ، والسورية مع العراقية و . . و . . غير ابنا أهل السنة ؟
وإذا ثبت تدخل ابن العلقمي في كارثة بغداد التي لم تقل فيها خسارة أبناء
الشيعة عن السنة ، والشواهد التاريخية التي ذكرت بعضها في ( مع الخطيب ) تدل على
عدم تدخله .
فهل جميع المتدخلين في سائر الكوارث ، والمحن والحروب ، والفتن التي ابتليت بها
الأمة في شرق الأرض وغربها من عصر الصحابة إلى زماننا كانوا من ابنا الشيعة أو
من ابنا السنة ؟
أنسيتم صنائعكم في الحرمين الشريفين ؟ وما ارتكبتم بجهالاتكم من هتك للقبور ؟
وهدم للمشاهد المشرفة ؟ والأبنية التاريخية التي كانت من أقوى الشواهد على صحة
تاريخ الاسلام ، ومواقف رسوله ومناقب ابطاله ؟ فجعلتم تاريخا كان له في كل بقعة من
بقاع نزل فيها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، وأبوه وجده ، وأمه وأقاربه شاهدا
على صحة ما يحكيه ويثبت من أمجادنا ، خاليا عن تلك الشواهد العينية ، وجعلتموه
معرضا للضياع والنسيان .
فالتاريخ الخالي من الشواهد الأثرية لا يعتمد عليه عند المؤرخين المعاصرين .
فهل تعرف شاهدا أقوى على وجود إبراهيم الخليل ، وإسماعيل وهاجر من الكعبة
المعظمة ، ومن حجر إسماعيل ، ومقام إبراهيم ؟
ولو كانت هذه الآثار والبنايات التاريخية التي تجدد الناس بها في كل يوم ذكرى
رسول الله وأهل بيته ، ومنازل الوحي ، ومواقفه العظيمة ، ومواقف ابطال صحابته ،
لو كانت بيد غير المسلمين لما باعوها ولما تخلوا عنها ، ولو دفع لهم ثروات الدنيا
بأجمعها ، ولعله ما كان عمل مما قام به زعما المذهب الوهابي بجمودهم الفكري
مجموعة الرسائل — صفحة 289
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٨٩